شرح
يملكها للمستأجر ، فهو تمليك لما لا يملك من الأوّل ، فالمستأجر غير مالك للمنفعة من أوّل الأمر - لعدم وجودها - ولا المؤجر مالك للاُجرة ، فتصرفه فيها تصرف في غير ملكه .
وهذا بخلاف البيع ، فإنه كان ملك المشتري ثم تلف ، وعليه : فلو تصرف المؤجر بعد الإجارة وقبل التلف بالاُجرة يكون فضولياً ويترتب عليه آثاره ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) أقول : تقدم من الماتن ( قدس سره ) ما له ربط بالمقام في أوّل ] فصل في أحكام العوضين [ وقال الماتن إنّ ملكية المؤجر للاُجرة في الإجارة متزلزلة ، وأشكل عليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هناك بأنه لا معنى لأن يخص الماتن ( قدس سره ) كلامه الذي هو التزلزل بالاُجرة دون المنفعة لو كان للتزلزل فيما ذكره معنى ، والحال إنه لا معنى للتزلزل الذي ذكره .
بيان ذلك كما ذكره السيد الاُستاذ فيما تقدم : أن التزلزل قد يطلق في العقود اللازمة ، وذلك لعروض ما يمنع من اللزوم ، والمانع على قسمين ، وفي كل منهما ليس معنى ذلك هو التزلزل أبداً لا للاُجرة ولا للمنفعة ، أما المانع الأوّل : فهو أنه قد يفرض حدوث مانع من استيفاء المنفعة على نحو يكون هذا المانع كاشفاً عن بطلان الإجارة من الأوّل كما إذا غطت المياه الأرض المستأجرة للزراعة بعد العقد وقبل الاستيفاء ، أو حبس الأجير بعد العقد قبل أن يأتي بالعمل المؤقت المستأجر عليه ، أو هدم السيل الدار المستأجرة بعد العقد وقبل وقت الاستيفاء ، وهذه الموانع تكشف عن أن المؤجر لم يكن مالكاً للمنفعة التي ملّكها ، ولا العامل مالكاً للعمل الذي ملّكه للمستأجر ، وهذا غير كون الملكية فيه للاُجرة متزلزلة أو المليكة فيه للمنفعة متزلزلة . وأما المانع الثاني : فهو أنه قد يفرض حدوث مانع من الاستيفاء للمنفعة في أثناء مدة الإجارة ، كما لو هدم السيل الدار بعد أن استفاد مالك الدار منها ستة أشهر وبقيت ستة أشهر اُخرى من الإجارة ، فهنا أيضاً ينكشف أن مالك الدار لم يكن مالكاً لمنفعة الدار بالنسبة للستة أشهر الثانية ، فهو بالنسبة لها - دون الستة أشهر الاُولى - من تمليك ما لا يملك . وهذا أيضاً غير كون الملكية فيه متزلزلة لا بالنسبة للاُجرة ولا بالنسبة للمنفعة .
نعم بالنسبة للمدة التي كانت الإجارة فيها صحيحة وهي الستة الأشهر الاُولى للمستأجر خيار تبعض الصفقة ، فإذا فسخ ترجع الاُجرة المسماة للستة أشهر الأوّلى إلى المؤجر وترجع المنفعة للمؤجر ، وبما أنه لا يمكن إرجاع المنفعة لتلفها فترجع إليه اُجرة تلك المنفعة ، فهنا يصح أن يقال : إن الاُجرة متزلزلة ، وهذا