تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
العين هنا ، لأنّ المبيع حين بيعه كان مالاً موجوداً قوبل بالعوض ، وأمّا المنفعة في المقام فلم تكن موجودة حين العقد ولا في علم الله إلاّ بمقدار بقاء العين ، وعلى هذا فإذا تصرّف في الاُجرة يكون تصرّفه بالنسبة إلى ما قبل المتخلّف فضوليّاً ، ومن هذا يظهر أنّ وجه البطلان في صورة التلف كلاً أو بعضهاً انكشاف عدم الملكيّة للمعوّض ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو ملك المؤجر الاُجرة وتلفت المنافع بتلف العين قبل القبض أو بعده مباشرة وقبل الاستيفاء أو أثناء المدة . فذكر الماتن ( قدس سره ) أن ظاهر كلمات المشهور التعبير بالانفساخ كما عبر به المحقق في الشرائع ( 1 ) @ ، كما عبروا في البيع بالانفساخ أيضاً لو تلف المبيع قبل القبض ، وهذا التعبير منهم ظاهر في أن الإجارة صحيحة حتّى تنفسخ أو إلى حين الانفساخ ، فالاُجرة على هذا ملك للمؤجر قبل القبض والتلف والانفساخ ، فتصرفه فيها تصرف صحيح وتصرف من الملاك في أموالهم ، وبعد الانفساخ إذا لم يمكن ردّ الاُجرة ينتقل إلى بدلها . وأشكل عليهم الماتن قدس سره وهو إشكال في محله بأن في البيع المر كذلك وعلى القاعدة ، لأن المعاملة متعلقة بالعين ، فإذا تلفت بعد ذلك فالقاعدة تقتضي أن يكون التلف على المشتري ، ولكن السيرة العقلائية أو النص حكم بالانفساخ ، وكون التلف من مال البائع ، وهذا بخلاف الإجارة ، فإنها معاملة متعلقة بالمنافع لا العين ولو لم يمكن الانتفاع لتلف العين قبل القبض فلم تكن المنفعة مملوكة للمؤجر حتى
هامش
مباشرة قبل الاستيفاء ، 3 - أو أثناء المدة ، ولا مقتضي للبطلان كلياً هنا قبل القبض أو بعده قبل الاستيفاء كما كان في تلف كل العين ، نعم التلف لبعض العين أثناء المدة يبطل بمقدار ما تلف . ثمّ إن في التلف قبل القبض ، أو بعده مباشرة قبل الاستيفاء ، أو أثناء المدة بالنسبة إلى ما بعد تلف البعض أو الكل ، في الكل تتبعض الصفقة ، فللمستأجر خيار تبعض الصفقة ، ولم يذكره الماتن هناك ، وفي البعض تتبعض الصفقة ويثبت للمستأجر خيار تبعض الصفقة ، وذكره الماتن هنا . فاطلاق القول بتقدم الكلام في ذلك من السيد الاُستاذ غير صحيح ، لأن المتقدم البطلان في الصورتين الاُوليين ، وهنا لا بطلان في الصورتين الاُوليين ، بل البطلان بنسبة ما تلف من العين ليس إلاّ ، كالصورة الثالثة بالنسبة إلى ما بعد تلف البعض . ثمّ إن فيما تقدم لم يذكر الماتن ( قدس سره ) خيار التبعض ، وأشار السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيما تقدم إلى أن الماتن لم يذكره وذكره السيد الاُستاذ ، وهنا ذكره الماتن نفسه .
( 1 ) الشرائع 2 : 215 .