شرح
أن صومه يوم الخميس ملكاً للمستأجر الأوّل فليس للأجير عمل آخر مملوك ليملّكه للمستأجر الثاني ، فلم يملّك المستأجر الثاني شيئاً ، فلا تكون الإجارة الثانية صحيحة ، وهذا لا إشكال فيه .
ولكن الكلام فيما لو فرض أنه آجر نفسه الإجارة الثانية الواقعة على عين ما وقعت عليه الإجارة الاُولى وحكمنا ببطلان الثانية ، ولكن لو فرض فسخ الإجارة الاُولى أما بخيار أو إقالة قبل مجيء يوم الخميس المذكور ، فهل تصح حينئذ الإجارة الثانية مع الإجازة أو بلا إجازة بعد فرض ارتفاع المانع من صحتها ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الإجارة الثانية لا يمكن الحكم بصحتها حينئذ حتّى مع الإجازة ، لأن الإجازة كاشفة لا ناقلة في باب الفضولي كما هو الصحيح ، والكشف في المقام غير ممكن ، لأنه كان قد ملّك الصوم للمستأجر الأوّل حال الإجارة الثانية ، وهو في حال الإجارة الثانية غير مالك للصوم ليكشف بالإجازة تمليكه للثاني ، ويحكم بصحة الإجارة الثانية بالإجازة ( 1 ) @ . نعم هو - أي الأجير - يملكه ملكاً جديداً بعد فسخ الإجارة الاُولى ، فيدخل في كبرى من باع ثمّ ملك - وهنا آجر ثم ملك - والمعروف فيها البطلان حتّى مع الإجازة أيضاً .
بل ذكر الماتن ( قدس سره ) أن المقام أشكل من تلك الكبرى ، وذلك لأن في مورد الكبرى يمكن تصحيح البيع ، لأن البيع وقع على هذا المال في ظرفه ، فالإجازة من مالك العين - لا من البائع - تصححه لأنه قابل للصحة بها ، ويقال حينئذ : هل إن المالك حال الإجازة لو اختلف عن المالك حال البيع هل يؤثر ذلك في تأثير الإجازة أو لا ، فيه كلام معروف ، والمقصود أن البيع في الكبرى له قابلية الصحة بالإجازة ، وأما في المقام فالإجارة الثانية غير قابلة للصحة من أي أحد ، لا من المستأجر الأوّل ولا من المؤجر ، أما من المؤجر فلعدم كونه مالكاً في ذلك الوقت على ما هو المفروض عند المالك في كلامه هذا ، أي لم تكن هناك منفعة ليملّكها فتملكية أجوف .
هامش
( 1 ) أي لا ملكية منشأة هنا لا لأجل أن المنشئ غير مالك للمنفعة ، وإلاّ فكل فضولي هو غير مالك للمنفعة التي ينشئ تمليكها ، ولكن في الفضولي توجد منفعة ينشئ تمليكها الفضولي ، وهنا لا منفعة ، فما أنشئ من تمليك المنفعة لم يكن انشاءً لتمليك منفعة ليصح بالإجازة ، ولكن هذا كله مبتن على عدم ملكية جميع المنافع المتضادة ، وهو خلاف مبنى الماتن ( قدس سره ) .