تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
] 3328 [ « مسألة 11 » : لو استأجر دابّة معيّنة من زيد للركوب إلى مكان فاشتبه وركب دابّة اُخرى له لزمه الاُجرة المسمّاة للأُولى واُجرة المثل للثانية ( 1 ) ، كما إذا اشتبه فركب دابّة عمرو فإنّه يلزمه اُجرة المثل لدابّة عمرو ، والمسمّاة لدابّة زيد ، حيث فوّت منفعتها على نفسه . ] 3329 [ « مسألة 12 » : لو آجر نفسه لصوم يوم معيّن عن زيد - مثلاً - ثمّ آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو لم تصحّ الإجارة الثانية ( 2 ) ، ولو فسخ الاُولى بخيار أو إقالة قبل ذلك اليوم لم ينفع في صحتّها ، بل ولو أجازها ثانياً ، بل لابدّ له من تجديد العقد ، لأنّ الإجازة كاشفة ولا يمكن الكشف هنا لوجود المانع حين الإجارة ، فيكون نظير من باع شيئاً ثمّ ملك بل أشكل .
شرح
( 1 ) إذا استأجر دابة معينة للركوب أو الحمل فركب أو حمّل غيرها متعمداً أو غفلة ضمن للمالك أجرتين : الاُولى : من جهة عقد الإجارة ، وقد فوّت منفعتها على نفسه بتعمّد أو غير تعمّد . والثانية : لأنّه استوفى منفعة دابة اُخرى فركبها أو حمّلها ، وهي التي تقع عليها الإجارة ، فيضمن منفعتها التي استوفاها ، كما لو فرض أن الدابة الاُخرى لشخص آخر غير المالك للدابة الاُولى ، وهذا واضح . ( 2 ) إذا وقعت الإجارة على تمليك شخص عملاً معيناً في وقت معين ، كأن يصوم عن أبيه أوّل خميس من شهر ربيع الأوّل - أو يزور الإمام الحسين ( عليه السلام ) في ليلة النصف من شعبان - ثمّ آجر نفسه لشخص آخر على عين العمل الأوّل ، كأن يصوم عن أبيه أيضاً في أوّل خميس من شهر ربيع الأوّل ، فلا إشكال في بطلان الإجارة الثانية بعد وضوح عدم قابليتها للوقوع خارجاً ، لأنه لا يمكن أن يصوم في يوم واحد لشخصين ، وبما
هامش
بصحتها . ومحل كلامنا في المقام وهو ما إذا استأجر الدابة لحمل الخل فحمّل عليها خمراً داخل في القسم الأوّل ، لا في القسم الثاني من هذين القسمين ، فإن الإجارة لحمل الخل ، ولم تكن الإجارة لحمل الخمر ، فالمنفعة المحرمة التي استوفاها المستأجر ليست مملوكة للمالك حتى يملكها للمستأجر لأنها من فعل المستأجر - كما عرفت - لا من فعل المؤجر ولا ملكاً له ، ولذا كانت الإجارة صحيحة حتّى لو حملّها خمراً ، ولا هي - أي المنفعة المحرمة - التي وقعت عليها الإجارة . فالقول بأن المنفعة المحرمة في المقام غير مملوكة هو الصحيح . فلم يبق من الإشكال على السيد الاُستاذ إلاّ الإشكال الأوّل الذي يرد عليه وعلى الماتن القائلين بملكية المنافع المضادة .