شرح
وأما بناءً على عدم إمكان ملكية المنافع المتضادة كما لعله ذهب إليه المشهور ، فيدور الأمر عندهم بين وجوه ثلاثة :
الوجه الأوّل : أن المالك مالك لمنفعة كلية ، أي للجامع بين المنافع المتضادة ، وله تطبيق ذلك الجامع على أي فرد شاء ، فإذا طبقه على منفعة خاصة وآجر دابته للركوب مثلاً فلم يبق له من منافع الدابة شيء ، ولا يملك بعد ذلك إلاّ العين ، فمع فرض أن المستأجر استعملها في الحمل لا في الركوب أو في إدارة الرحى فبما أن منفعة الحمل أو إدارة الرحى لم تكن مملوكة للمالك بعد أن طبق الجامع على الركوب ، فلا يضمن المستأجر أي شيء لأي أحد ، وذكرنا أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) في آخر عبارته من أن المستأجر بتفويته المنفعة على نفسه واستيفائه منفعة اُخرى قد حصّل للمالك منفعة اُخرى لا يرجع إلى محصل ، فإنه كيف حصّل للمالك منفعة اُخرى مع كون المنفعة لم تكن مملوكة من الأوّل ؟ !
ونتيجة ذلك كله أن يلتزم بأن المستأجر لا يضمن للمالك إلاّ الاُجرة المسماة .
وهذا الوجه لا يمكن الالتزام به جزماً ، إذ لو فرض أن الاُجرة التي وقعت بإزاء عمل طفيف قليلة جداً كما لو آجر عبده لأن يكتب له كتابة أو يعلم ابنه القراءة ونحو ذلك من الأعمال التي ليس فيها مشقة على العبد فاستعمله المستأجر في عمل شاق كالبناية ونحوها مما تكون إجارته كثيرة جداً أو أكثر من الاُولى بكثير ، فإن الالتزام بأن المالك لا يملك إلاّ الجامع ، وقد طبقه على الكتابة أو تعليم القراءة ، فمقتضاه أنه لا يملك عمل البناية أو غيرها من الأعمال الشاقة التي أجرتها أكثر ، فهل يمكن أن يلتزم متفقه فضلاً عن فقيه بأنه ليس له إلاّ الاُجرة المسماة ؟ ! مع أنه مخالف لصحيحة أبي ولاّد على الدالة ضمان جميع المنافع المستوفاة .
الوجه الثاني : أن يلتزم بأن المستأجر لو لم يستوف المنفعة التي ملكها بالإجارة ، واستوفى بدلها منفعة اُخرى ، فذلك يقتضي انفساخ عقد الإجارة وبطلانها ، ولذا لا يضمن المستأجر إلاّ اُجرة المثل لما استوفاه ونسب هذا إلى العلاّمة ( 1 ) @ ، ولعله التزم به غيره . وقد يدعى أن هذا هو المستفاد من صحيحة أبي ولاّد ، لأنها
هامش
( 1 ) أقول : احتمله العلاّمة في القواعد لا أنه اختاره ، فإنه قال : « ولو سلك بالدابة الأشق من الطريق المشترط