ذلك الغير ، وإن كان ذلك الغير آمراً له بالعمل ، إلاّ إذا فرض على وجه يتحقق معه صدق الغرور ( 1 ) ، وإلاّ فالمفروض أنّ المباشر للإتلاف هو المؤجر .
شرح
والأمر مع الاستيفاء وإن كان موجباً للضمان بمقتضى السيرة العقلائية ، كما لو أمر شخصٌ شخص المالك باتلاف ماله - أي مال المالك - إما بأن يعطيه لأحد أو يلقيه في البحر لئلا تغرق السفينة - مثلاً - فأعطاه لأحد أو ألقاه في البحر ، فإن هذا وإن أوجب الضمان للسيرة كما عرفت ، إلاّ أنه مختص بما إذا لم يأمره بالاعطاء أو الالقاء تبرعاً ، وإلاّ فلو كان أمره بالاعطاء أو الالقاء تبرعاً فلا ضمان ، كما لو أمر شخص الخباز باعطاء الفقير خبزاً منه تبرعاً ، فلا ضمان على الآمر - نعم لو قال : اعط الفقير خبزاً ، ولم يذكر كلمة ( تبرعاً ) ولم تكن قرينة عليه كان عليه الضمان - والمفروض في المقام أنه أمر الخياط بأن يعمل له في وقت الخياطة تبرعاً ، فهو من الاستيفاء المجرد عن أي موجب للضمان .
( 1 ) نعم استثنى الماتن ( قدس سره ) صورة واحدة وهي ما إذا كان في البين غررُ ، أي كان الآمر - الذي أمر الخياط بالتبرع له - غاراً ، فهنا يصح رجوع المستأجر إليه مطلقاً .
ولكن تقدم الكلام قريباً ( 1 ) @ وقلنا أوّلاً : إن قاعدة الغرور على الإطلاق لا أساس لها ، والقول بأن المغرر يرجع إلى غيره عبارة من الفقهاء ليس إلاّ . وثانياً : على تقدير الثبوت فالذي يرجع إلى الغار المغرر وهو الأجير ، لا من تلف ماله وهو المستأجر ، فإن المستأجر ليس له أن يطالب الآمر حتى لو كان غاراً ، وعلى هذا فلا موجب لرجوع المستأجر على الآمر - المتبرع له - بوجه ، لا من جهة الاستيفاء ، ولا من جهة الغرر لو التزمنا بقاعدة الغرور ، بل لو صح الرجوع إليه فالذي يرجع إليه المغرور وهو الأجير لا من تلف ماله وهو المستأجر .
والغرور في المقام ( 2 ) @ يمكن أن يفرض على قسمين ، أحد القسمين لا يتمكن فيه المغرور - الأجير -
من الرجوع على الغار ولا يكون الغار ضامنا ، والآخر يتمكن فيه المغرور من الرجوع على الغار ويكون الغار
هامش
( 1 ) في ذيل المسألة 8 ] 3309 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 256 .
( 2 ) هذا بحث فرعي في هذا الفرع لا ربط له بأصل المسألة ، فإن أصل المسألة أن الآمر بالتبرع إذا كان غاراً فلا وجه ولا معنى لرجوع المستأجر عليه ، وإنما الذي يرجع عليه على فرض صحة قاعدة الغرور هو الأجير ليس إلاّ . ولكن عدم ثبوت قاعدة الغرور ليس معناه عدم رجوع الأجير المغرور على الآمر الغار مطلقاً ، بل يرجع عليه في بعض الصور ، ويكون الغار ضامناً لكن لا لقاعدة الغرور ، بل لأمر آخر وهو الأمر من الآمر مع الاستيفاء لا من متبرع ، ولا من ملغ لاحترام ماله ، فلا شك يكون الآمر ضامناً .