شرح
حرمته ، فلا شك تكون الإجارة باطلة ، إلاّ أن الفرض نادر والغالب خلافه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : الاستئجار لقلع الضرس في كلام الماتن وخارجاً 1 - يمكن أن يكون من جهة أن الداعي لهذا الاستئجار هو الألم ، 2 - ويمكن أن يكون من جهة أن الألم المأخوذ في هذا الاستئجار قيد فيه ، 3 - ويمكن في الواقع أن يكون من جهة أن الألم المأخوذ في هذا الاستئجار شرط فيه .
وأما بحسب ظهور الكلام في ذلك ، فليس الكلام ظاهراً إلاّ في كون الألم قيداً في الاستئجار ، إلاّ أن يصرح بالخلاف أو تكون عليه قرينة داخلية أو خارجية ، وذلك لأن أخذ شيء في الأفعال المستأجر عليها لا يخلو من أحد أمرين لا ثالث لهما : الأوّل : كون المأخوذ في العمل والفعل المستأجر عليه من صفات الفعل والعمل وعوارضه القائمة به ، بحيث ينقسم العمل والفعل بلحاظه إلى قسمين ويتحصص بحصتين ، كالاستئجار على الصلاة ، فإنه لو اعتبر فيها أن تكون في المسجد ، فهذا المعتبر فيها محصص لها ، لأن الصلاة إما في المسجد أو في الدار ، فاعتبار كونها في المسجد يوجب التحصص للصلاة المستأجر عليها بتلك الحصة وهي التي تكون في المسجد ، وأما الذي تكون في الدار فليست هي المستأجر عليها ، وإن برئت بها ذمّة الميت ، وهذا النحو هو المتصور في المقام ، فإن الاستئجار لقلع الضرس إذا اعتبر فيه الألم فيتحصص القلع المستأجر عليه به ، لأن الاستئجار لقلع الضرس إما للألم أو لا للألم ، كما لو كان قلع بعض الأضراس لأجل تركيب أضراس اصطناعية . فاعتبار الألم في الاستئجار على القلع يوجب أن يكون الاستئجار على هذه الحصة ، فالقلع لا لأجل الألم غير مستأجر عليه أصلاً ، وعليه فالمتبادر عرفاً والمستفاد من أخذ الألم في الاستئجار على القلع إنما هو القيدية ، ولا يكون ذلك شرطاً أبداً ، إلاّ أن يأتي بقرينة صارفة لهذا الظهور أو يصرح بإرادة الشرط فيكون شرطاً ، وإلاّ فلا يكون شرطاً أبداً . وكذا الكلام في الداعي ، فإن الألم لا يمكن أن يكون داعياً إلاّ إذا صرح به ، أو كانت هناك قرينة دالة عليه صارفة لهذا الظهور عن القيدية .
الثاني : كون المأخوذ في العمل والفعل المستأجر عليه ليس من صفات الفعل والعمل ، ولا من عوارضه القائمة به أي كان من الاُمور الخارجية المفارقة ، كما لو استأجره على الصلاة عن ميته واشترط عليه أن يخيط له ثوباً ، فإن خياطة الثوب لا يعد من عوارض الفعل المستأجر عليه ، ولا ينقسم الفعل المستأجر عليه بلحاظه إلى قسمين ، كما كان في اعتبار كون الصلاة في المسجد ، فحينئذ لا محيص من كون الشيء المعتبر في الصلاة - وهو الخياطة - شرطاً ليس إلاّ ، ولا سبيل في مثله إلى كونه قيداً .