تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
في المقام على عدم ايجاره الدار من آخر ، ونتيجة هذا الشرط إمكان أن يلزم المؤجر المستأجر بالعمل بالشرط . وقد يجتمعان كما في المقام ، حيث إن للمؤجر أن يلزم المستأجر بالخياطة لأنها تحت اختياره وقدرته وله الفسخ لو لم يخط ، لأن العقد قابل للفسخ ، وليس مثل النكاح . وقد ينفردان كما في العقود غير قابلة للفسخ ، كعقد النكاح فيما إذا اشترطت الزوجة على الزوج أن يسكنها في بلدها ، أو في منزل مستقل ، أو أن يعطي كذا مقدار من المال لها كل يوم ، فإن نتيجة هذا الشرط ليس إلاّ الزامها الزوج بالعمل بالشرط لو خالف ، دون ثبوت حق الفسخ لها لعدم قبول النكاح له ، وكما في الأوصاف التي لا تكون تحت اختيار الشخص ككون العبد كاتباً ، فإن اشتراط كونه كاتباً لا يترتب عليه إلاّ جواز الفسخ لو يكن كاتباً ، ولا يرجع إلى جواز الزام المالك البائع بكون العبد كاتباً ، حيث إن الكتابة ليست تحت اختيار البائع . والذي يظهر من أدّلة نفوذ الشرط ليس إلاّ الالزام أو الفسخ في العقود القابلة له ومنها المقام ، وقد يجتمعان كما في المقام ، فيكون المؤجر بالخيار بين هذين الأمرين ، إما أن يلزم المستأجر بالعمل بالشرط أو يفسخ ، وأما أن الشرط يوجب قصر سلطنة المشروط عليه بحيث إنه لو آجر الدار كانت الإجارة باطلة وغير نافذة فلا يستفاد من شيء من أدلة الشروط . وعليه ، فيجوز الإيجار وضعاً ، وفي صورة النسيان والغفلة لم يرتكب محرماً أيضاً . نعم في صورة العمد يكون قد ارتكب محرماً ، وفي جميع الصور يثبت للمؤجر الخيار بين الأمرين - إما الالزام أو الفسخ - وحرمة الإيجار مع الالتفات لا يستلزم فساده ، لأن التحريم في المعاملات لا يترتب عليه الفساد كما يترتب عليه في العبادات التي يعتبر فيها القربة ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنه « وفي جميع الصور يثبت للمؤجر الخيار بين الأمرين إما الالزام أو الفسخ » ، ومعنى ذلك أنه لو فسخ المؤجر فقد تقدم - وهو الصحيح - أن معنى الفسخ هو رفع العقد من حين الفسخ من الأوّل ، أي يؤثر الفسخ بأثر رجعي كالإجازة ، فكما أنها تكشف عن صحة العقد من حين تحققه ، فالفسخ أيضاً يوجب حلّ العقد من حين تحققه من الأوّل ، فأثر الفسخ أثر رجعي يوجب أن يرتفع ايجاب العقد عن قبوله من حينه من الأوّل ، فترتفع العقدة التي كانت حاصلة منهما ، ونتيجة ذلك كون العقد كأن لم يعقد ولم يكن ، فيرجع ما كان للمؤجر له وما كان للمستأجر له ، فترجع المنفعة للمؤجر والاُجرة للمستأجر ، ذكر ذلك
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 154 | الشيخ محمد الجواهري