تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء » ( 1 ) @ ، فإنها واضحة الدلالة على الضمان مع التفريط وعدمه مع عدمه ، لكونه مالكاً للمنفعة فله اركاب غيره ، وبلا فرق بين أن يكون الاركاب مع الإجارة أو بدون الإجارة ، ومنها : روايات إجارة الأرض للزراعة ، وأنه يجوز لمن استأجر أرضاً أن يؤجرها للزارعة ( 2 ) @ ولا شك أن إجارتها للزراعة لا يكون إلاّ بتسليم الأرض للمستأجر ، فإذا كانت الإجارة مطلقة ولم تقيد بمباشرة نفس الشخص المستأجر ، جاز له أن يسلم العين إلى الغير بإجارة أو بغيرها فلا يكون ضامناً ، لأنه له أن يسلم المنفعة التي له إلى أي شخص ما لم يكن في التسليم خطر على العين ، لأنه مع الخطر يكون متعدياً ومفرطاً . نعم ، بما أن العين أمانة عند المستأجر الأوّل فلابدّ له من المحافظة عليها ، وهو يقتضي أن لا يؤجرها ممن في إجارته لها خطر على العين ، كمن لا يؤتمن على شيء أو كالخائن ، وإلاّ كان المستأجر الأوّل ضامناً لما يحدث على العين عند المستأجر الثاني ، لأنه لا تكون حينئذ يد المستأجر الأوّل على العين يد أمانة ، بل تكون يد خيانة وضمان ، بخلاف ما لو آجرها ممن يؤتمن معه على العين فيما إذا تلفت العين بلا تعد أو تفريط من الثاني ، فإنه ليس على المستأجر الأوّل ضمان لأن يده يد أمانة ، كما ليس على المستأجر الثاني ضمان أيضاً لأن المفروض أنه بلا تعد أو تفريط ، والمستأجر أمين ولا على أمين ضمان . ثمّ إن المؤجر هو الذي سلّم العين للمستأجر الأوّل ، فإذا انقضت المدة بعد أن آجرها المستأجر الأوّل إلى المستأجر الثاني فإذا انقضت المدة التي كانت للمستأجر الأوّل كان للمؤجر مطالبة العين من المستأجر الأوّل ، وليس للمستأجر الأوّل الامتناع ، للزوم إرجاع الأمانة إلى أهلها ، وليس للمستأجر الأوّل إحالة المؤجر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 118 باب 16 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 .
( 2 ) كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل استأجر أرضاً بألف درهم ثمّ آجر بعضها بمائتي درهم . . . » الوسائل 19 : 52 باب 15 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 ، بل وكذا الروايات الصحيحة الآتية الدالة على جواز إجارة الأرض ونحوها بالأقل أو بالمساوي دون الأكثر ، بل والأكثر إذا أحدث فيها حدثاً ، فإنها لم تتعرض على كثرتها لعدم جواز التسليم إلاّ بإذن المالك الأوّل ، مع أن المتعارف والغالب هو وقوع التسليم خارجاً كما في معتبرة إسحاق بن عمار المروية في الوسائل ج 19 : 127 باب 21 من أبواب كتاب الإجارة ح 2 ، وكما في صحيحة ابن مسلم نفس المصدر باب 22 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 ، وكذا ح 2 وح 3 وح 5 ، وغيرها كثير .