وأمّا إذا كانت مقيّدة كأن استأجر الدابّة لركوبه نفسه ، فلا يجوز إجارتها من آخر ( 1 ) .
شرح
والمالك على المستأجر الثاني .
هذا كله إذا كانت الإجارة مطلقة ، وأما إذا كانت الإجارة مقيدة بركوب المستأجر نفسه أو سكنى المستأجر نفسه فهو الآتي في التعليقة الآتية .
( 1 ) في المقام صور أربع : تعرّض لها الماتن ( قدس سره ) بالترتيب ، فإن اعتبار شيء في الإجارة لركوبه أو سكناه مثلاً .
تارة يكون لركوبه وسكناه بنفسه .
واُخرى يكون بنحو أن لا يؤجرها من غيره .
وثالثة يكون لركوبه أو سكناه بنفسه لنفسه .
ورابعة يكون لركوبه أو سكناه بنفسه لا إلى نفسه .
ثمّ تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى تفصيل الصور الأربع فقال :
الصورة الاُولى : إذا كانت الإجارة مقيدة بالمباشرة بنفسه فليس للمستأجر أن يؤجر العين إجارة ثانية من آخر لا تكليفاً ولا وضعاً ، فلو آجرها من آخر كانت الإجارة باطلة .
وعلل ذلك بأن المستأجر إنما يملك منفعة الركوب بنفسه ، ولا يملك منفعة الركوب مطلقاً حتّى ركوب الغير حتّى يتمكن من أن يملّكه للغير .
وهذا التعليل صحيح لو كان المنتفع هو الغير ، وأما لو كان المنتفع هو نفس المستأجر الأوّل فغير صحيح ، فلا مانع من إجارتها من الغير ، لأن العبرة إنما هي بالاستيفاء الخارجي لا بملكية المنفعة ، فلو فرض أن امرأة استأجرت داراً مقيدة بسكناها بنفسها ، وفرضنا أن هذه المرأة تزوجت فكانت سكناها على زوجها ، فلا مانع من أن تؤجر ملكيتها لمنفعة الدار لزوجها وتسكن هي بالدار بالأخرة ، فالملكية للمنفعة كانت للمرأة قبل أن تؤجر المرأة المنفعة لزوجها ، ثمّ أصبحت الملكية للزوج بعد أن آجرت المرأة المنفعة لزوجها ، فلا منافاة بين أن تسكن هي في الدار وتكون المنفعة ملكاً لزوجها ، فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من عدم الجواز والبطلان إنما يتم لو كان الإيجار لسكنى شخص آخر غير المستأجر الأوّل ، لأنه لا يملك إلاّ سكنى نفسه فليس له تمليك غير ما يملك للغير ، لأن سكنى غيره ليست ملكاً له ليملكها للمستأجر الثاني . وأما في المثال الذي ذكرنا فليس كذلك ، لأنّه إنما تملّك الزوجة سكنى نفسها للزوج بالإجارة الثانية وهي مالكة لها ، فتصح الإجارة الثانية حينئذ وتكون الملكية للمستأجر الثاني وهو الزوج والسكنى للمستأجر الأوّل