شرح
البرية - عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) : « أنّه كان لا يضمّن صاحب الحمام ، وقال : إنما يأخذ الأجر على الدخول إلى الحمّام » ( 1 ) @ ومعنى ذلك في قوليه ( عليه السلام ) معاً - بدعوى صاحب الجواهر ( قدس سره ) - أنّه لو استؤجر للحفظ فسرقت ضمن وإن لم يكن بتفريط منه .
والروايات التي تدل على عدم الضمان ، منها : صحيحة الحلبي المتقدمة ، فإن الظاهر أن الإجارة بإزاء الحفظ ، ومع ذلك ليس هو بضامن . ثمّ إن المذكور في الوسائل في موضعين في صحيحة الحلبي ( 2 ) @ ( فسرقه ) وهو خطأٌ ، والصحيح ( فسرق ) كما في التهذيب الطبعة الحديثة ( 3 ) @ .
وعلى كل حال ، فبعد التعارض والتساقط يرجع إلى عمومات عدم ضمان الأمين .
ولكن الكلام في دلالة موثقة إسحاق بن عمّار على ما يقوله صاحب الجواهر ، فإنه ادعى أن دلالتها بمفهوم التعليل على عدم الضمان ، لأن الجعل كان لدخول الحمام ، ومنه يفهم أنه لو كان الجعل على حفظ الثياب فهو ضامن .
وما ذكره ( قدس سره ) لا بأس به ، إلاّ أنه متوقف على أن لا تكون الموثقة محمولة على الحمامات التي لا يكون صاحبها مسؤولاً عن الثياب فيها ، كما كانت هذه الحمامات متداولة في العصور القديمة ، سيما في القرى والأرياف التي شاهدنا بعضها ، بل قد لا يكون صاحب الحمام موجوداً أصلاً ، فيدخل الداخل ويغتسل ويخرج وصاحب الحمام غير موجود ، لا فقط أنه غير متعهد بحفظ الثياب ، فلا يكون تلف الثياب عليه حتّى لو كان غير مهتم بها ، وعلى هذا فتكون أجنبية عن محل الكلام ، لعدم كون الحمامي فيها مأموراً بحفظ الثياب حتى يكون تلفها عليه ، وإنما يأخذ الاُجرة لأجل دخول الحمام ، فغايتها أنه لو كان أجيراً على حفظ الثياب فهو ضامن لو تلفت مع التعدي والتفريط ، وأما أنه ضامن حتّى لو لم يكن تعد أو تفريط الذي هو محل الكلام فعلاً فلا ، فلا تكون معارضة لصحيحة الحلبي الدالة على عدم الضمان حتّى تسقط بالمعارضة ويرجع إلى عمومات عدم ضمان الأمين ، بل لا معارض لما دل على عدم الضمان .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 140 باب 28 من أبواب كتاب الإجارة ح 2 .
( 2 ) هما الوسائل ج 19 : 142 باب 29 من أبواب كتاب الإجارة ح 3 . ، والوسائل ج 19 : 79 باب 4 من أبواب كتاب الوديعة ح 2 .
( 3 ) التهذيب 7 : 218 / 952 .