تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
نعم ، هذا الكلام صحيح فيما إذا لم يكن تسليم الفرد من الكلي بعنوان الوفاء ، بل كان بعنوان الأمانة ليستوفي المنفعة منها في يوم من أسبوع حسبما يختاره المستأجر ، فهنا يمكن أن يقال بعدم استقرار الاُجرة المسماة للمؤجر بمضي زمان يمكنه الاستيفاء ، ومع هذا لا معنى ولا وجه لأن يضمن المستأجر اُجرة المثل ، لأن المؤجر هو الذي أقدم على تفويت المنفعة على نفسه بدفع العين أمانة .
هامش
فعلى هذا كيف يكون ما ذكره الماتن ( قدس سره ) استدراكاً من كون الإجارة واقعة على الكلي الذي لم يعين فيه الوقت ، فإن الماتن إما أن يقول بالانصراف إلى التعجيل ، وأما أن يقول بالبطلان ، فلا كلي مطلق عنده حتّى يقال عنه إنه يقول إن المستأجر ملك كلي المنفعة في أحد الأزمنة لا خصوص زمان التسليم . وثانياً : كيف يظهر عدم التناقض بين المقام وبين ما سيذكره الماتن في المسألة الثالثة من استقرار الاُجرة المسماة فيما لو استؤجر لقلع ضرسه ، ومضت المدة التي يمكن إيقاعه فيها وكان باذلاً نفسه ، بدعوى أن تلك المسألة مربوطة بما إذا كانت المدة معينة ؟ فإن المسألة الآتية ليس فيها الوقت معيناً أصلاً ، بل المفروض فيها عدم التوقيت ، ولذا يقول : ومضت المدة التي يمكن إيقاع ذلك فيها ، وكان المؤجر باذلاً نفسه استقرت الاُجرة ، ولو كانت مؤقتة لقال : ومضت المدة المعينة لقلع الضرس فيها ، لا : ومضت المدة التي يمكن إيقاع قلع الضرس فيها ، ودونك المسألة الثالثة فراجعها . وثالثاً : أن الماتن كالسيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) يرى أن مع عدم تعيين الوقت ، فالمنصرف منه أوّل أزمنة امكانه ، كما تقدم ذلك في المسألة الخامسة المشار إليها . فلذا يورد عليه أنّه لا فرق في استقرار الاُجرة المسماة بين ما إذا عين وقتاً ولم يستوفِ المستأجر المنفعة أو العمل ، وبين ما لو اطلق ومضت مدة يمكن فيها استيفاء العمل أو المنفعة ولم يستوفه ، فإن في كل منهما تستقر الاُجرة المسماة ، فلماذا في المقام يقول : إنه مع عدم التوقيت لا تثبت المسماة ، وإنما تثبت اُجرة المثل ؟ ! مع بقاء الإجارة على حالها . ورابعاً : لماذا على رأي المستشكل يكون ضامناً لاُجرة المثل ، إذ أي شيء فوّت على المالك والمؤجر ، فإنه ما دام أن الاستيفاء في يد المستأجر متى ما أراد أن يستوفي استوفى ، فلو أراد أن يستوفي في الزمن الثالث ، فلماذا يضمن للمؤجر اُجرة المثل في الزمن الأوّل ، بل في الزمن الثاني لوحدة الملاك عنده ؟ ! والمفروض أن التسليم الذي كان من المالك إنما هو لأجل أن يستوفي المستأجر منفعته ، ويعلم المؤجر أن المستأجر مخير بين الأزمنة الثلاثة ، فهل مع علمه ذلك وتسليمه الدابة له يكون المستأجر ضامناً لاُجرة المثل ؟ ! وهل هذا معقول أصلاً ؟ ! .