شرح
الامتنان على الآخرين فلا يشمله . وكذا خص الرفع بغير التعزيرات الواردة في الصبي ، فلو أتلف الصبي مال الغير لا يكون الرفع شاملاً ، له بل يضمن لأن الرفع عنه خلاف الامتنان على الآخرين فلا يكون مشمولاً لحديث الرفع ، وأما غير ذلك كالخمس والزكاة بقسميها فهو مشمول لحديث الرفع ، فلا معنى لأن يخرج الولي زكاة فطرة الصبي من ماله ، بل لا يجوز لكون ذلك تصرفاً في مال الصبي من غير مجوّز شرعي ، ولا دليل .
على أن كون الفطرة من الوضع بنحو تشتغل به الذمّة لم يدل عليه فيها أي دليل ، وإن ورد الدليل على كون زكاة المال من الوضع ، إلاّ أنّه في الفطرة لم يرد أي دليل على أنها من الوضع ، فإن زكاة المال يمكن أن يكون قوله ( عليه السلام ) : إن الله اشرك الفقراء في أموال الأغنياء ، أو قوله ( عليه السلام ) : في كل عشرين مثقال نصف مثقال ، ونحوه مما ورد في الدراهم ، وأن في كل مائتي درهم خمسة دراهم ، وكذا ما ورد في الغلات والأنعام وأن فيما أنبتت السماء العُشر أو نصف العُشر ، وفي كل أربعين شاة شاة ، من أن ظاهر التعلق إنما هو نفس العين سواء كان مالكها البالغ أو الصبي العاقل أو المجنون ( 1 ) @ فلو لم يخرج ذلك حتّى تلفت العين كان مقتضى ذلك ثبوته في الذمّة وأن يخرج عنه .
وأمّا في زكاة الفطرة فلم يرد ما يدل على ثبوتها في العين لتكون من الديون وثابتة في الذمة عند التلف ، بلا فرق بين البالغ والعاقل وغيرهما ، حتّى لا يكون حديث الرفع شاملاً للوضع ، بل الوضع من الأوّل في زكاة الفطرة غير ثابت ، وإنما زكاة الفطرة تكليف محض ، فلا وجه للمناقشة في حديث الرفع والاشكال عليه باختصاصه بالتكليف دون الوضع ، فإنه لا وضع في الفطرة أصلاً بل هي تكليف محض ( 2 ) @ فاستدلال
هامش
( 1 ) ولكن قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في بحث زكاة المال واعتبار البلوغ والعقل فيه : إن هذه الروايات وإن كانت ظاهرة في الوضع ، إلاّ أنها ليست واردة في بيان أن الزكاة بمن تتعلق وبمن لا تتعلق ، بل أكثرها في مقام بيان المقدار بعد الفراغ عن أصل ثبوت الزكاة بشرائطها ، فهي قاصرة الدلالة على الشمول للصبي والمجنون من الأوّل . موسوعة الإمام الخوئي 23 : 6 - 7 . والصحيح هو ما تقدم ، وهو أن هذه الروايات وإن كانت ظاهرة في الوضع إلاّ أنّه لا إطلاق لها بنحو تشمل الصغير والمجنون ، والاستشهاد بها في المقام متوقف على دلالتها على الوضع لا على الإطلاق ، فلا مانع من الاستشهاد بها في المقام .
( 2 ) هذا كله تعريض بكلام السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال بعد قوله : واستدل له بحديث رفع القلم عنهما ، وتكليف الولي