والمدار على المعيل لا العيال ( 1 ) فلو كان العيال هاشميّاً دون المعيل لم يجز دفع فطرته إلى الهاشمي ، وفي العكس يجوز .
شرح
( 1 ) وهل العبرة في حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي بالمعيل أو المعال ، فمثلاً لو كان المعال غير هاشمي كما لو كانت الزوجة غير هاشمية والمعيل هاشمياً فاعطاء الفطرة إنما هو من الهاشمي وهو المعيل فهل تحرم فطرة الزوجة غير الهاشمية على الهاشمي وكون العبرة بها أي بالمعال ، أو لا تحرم وكون العبرة بالمعيل والمعيل هاشمي فتحل للهاشمي .
المشهور والمعروف ومنهم الماتن ( قدس سره ) كون العبرة بالمعيل ، فلا تحرم على الهاشمي وتحل له وإن كانت هي فطرة الزوجة غير الهاشمية ، كما أن العكس بالعكس ، فلو كان المعال هاشمياً والمعيل غير هاشمي فلا تحل الفطرة على الهاشمي وإن كانت عن هاشمية ، وذلك لأن المعيل هو المخاطب بأداء الزكاة ، والعبرة كما يظهر من الروايات إنما هي بمن يعطي لا بمن يعطى عنه ، لأن عدم جواز إعطاء فطرة غير الهاشمي للهاشمي لم يرد في نص خاص ، وإنما استفيد مما ورد في زكاة المال ، وأنها شاملة باطلاقها لزكاة الفطرة ، والظاهر من هذه الروايات أن العبرة بحال الدافع ( 1 ) @ .
إلاّ أن صاحب الحدائق ( 2 ) @ ذهب إلى أن العبرة بالمعال - لا المعيل - وأصر عليه ، لأن الفطرة فطرة ذلك
هامش
قد يقال : من أنه إذا كانت زكاة المال المطهرة للمال من الأوساخ محرمة على بني هاشم إذا كانت من غيرهم فحرمة الزكاة المطهرة للأبدان عليهم من غيرهم أولى من زكاة الأموال المطهرة للأموال . فممنوع ، إذ إن الأولوية متوقفة على أن زكاة الفطرة مطهرة للأبدان ، وهو أوّل الكلام ، وإن استدل بهذا الدليل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) سابقاً في المسألة 21 ] 2751 [ فراجع .
( 1 ) وأما إذا كان الدليل على ذلك هو الإجماع لا الروايات كما عرفت أنه هو الصحيح ، فالإجماع دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن ، والمتيقن إنما هو كون العبرة بحال المعيل لا المعال ، إذ لم يخالف في ذلك إلاّ المحدث البحراني ( قدس سره ) .
ودعواه أن العبرة بحال المعال لا المعيل ، لأن الفطرة فطرة المعال لا المعيل وإن أخرجها المعيل .
لا يمكن المصير إليها ، إذ لم يرد في الفطرة دليل خاص دال على حرمة فطرة غير الهاشمي على الهاشمي ، وإنما استفيد ذلك إما من الإجماع أو من إطلاق النصوص ، والإجماع دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن وهو كون العبرة بحال المعيل ، والوارد في الإطلاقات إنما هو إضافة ذلك إلى من تجب عليه ، أي إضافة حرمة زكاة غير الهاشمي على الهاشمي إلى من تجب عليه أي المعطي لا المعطى عنه ، ومن تجب عليه في زكاة الفطرة إنما هو المعيل ، والمعال معطى عنه .
( 2 ) الحدائق 12 : 317 .