تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
عنهما سواء وجبت نفقتهما عليه أم لا ، وسواء كان معيلاً لهما خارجاً أم لا ، فإن ذلك خلاف الظاهر ، ويشهد لذلك ذكر الولد من العيال ، فإنه لا تجب فطرته على الأب بعنوان أنه ولده ، وإن كان خارجاً عن عيلولته وغنياً . وأما الثاني : وهو التفصيل بين وجوب الانفاق عليهما وعدمه ، فتجب الفطرة عنهما عند وجوب الانفاق ، ولا تجب عند عدم وجوبه ، فليس في الصحيحة التقييد بالوجوب عند وجوب الانفاق أصلاً ، فليست الصحيحة دالة على ذلك أيضاً . الثانية : موثقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفطرة - إلى أن قال - وقال : الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك واُمّك وولدك وامرأتك وخادمك » ( 1 ) @ . وربما يتوهم أنها دالة على الوجوب على الإطلاق الذي هو القول الأوّل ، أو الوجوب فيما إذا وجبت النفقة الذي هو القول الثاني ، بدعوى أن الظاهر من « امرأتك وخادمك » أنه بعنوانه موضوع لوجوب إخراج زكاتهما على الزوج والسيد إما مطلقاً كما هو القول الأوّل ، أو مقيداً بما إذا كانت نفقتهما واجبة عليه كما هو القول الثاني ، وإن لم يكن الانفاق عليهما في الخارج متحققاً . والمناقشة في ذلك واضحة ، لأنّه لو كان الأمر كذلك لكان الولد والاُم والأب أيضاً بعنوانه موضوعاً لوجوب الإخراج كالإخراج عن نفسه لذكرهم معاً ، وليس الأمر كذلك فيهم كما عرفت وإن كانوا خارجين عن عيلولته وأغنياءً ، بل غير محتمل ، وهذا كاشف عن أن الموثقة في صدد بيان مصاديق من يعوله ، من دون أن يكون لكل واحد من هذه العناوين موضوعية في الوجوب ، فهذه الموثقة أيضاً غير دالة على الوجوب عن الزوجة والمملوك على الإطلاق سواء كانت النفقة واجبة أو لا ، ولا على الوجوب فيما إذا كانت النفقة واجبة مع عدم كونهما داخلين تحت من يعولهما الزوج أو السيد . وعليه فالملاك في وجوب زكاة الفطرة على الزوج والسيد بالنسبة للزوجة والمملوك ليس إلاّ العيلولة خارجاً - لا مطلقاً بعنوانهما ، ولا فيما إذا كانت نفقتهما واجبة مع عدم العيلولة خارجاً فيهما - وهو القول الثالث الذي اختاره الماتن ( قدس سره ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 328 باب 5 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 .