شرح
أنه لم ينقل الخلاف أيضاً في إلحاق مسألة الإجارة بمسألة البيع والصلح ، وعدم الخصوصية للبيع عدا كونه مورداً لجملة من الأخبار ، ولم يفهم الأصحاب منه الخصوصية للبيع بعد وضوح أن المورد لا يخصص الوارد وإنما الملاك بوجود العين عند من انتقلت إليه ببيع كان أو صلح أو إجارة أو غيرها .
ولكن الظاهر أن التعبير بالإلحاق لا وجه له ، لأنه لو كانت النصوص خاصة بالبيع فدعوى العلم بعدم الخصوصية للبيع متوقف على العلم بملاكات الأحكام الشرعية ، ولا شك لا علم لنا بها ، ومن الجائز أن يكون للبيع خصوصية تقتضي الاقتصار عليه وعدم التعدي إلى غيره ، ولا دليل على التعدي إلاّ عدم وجدان الخلاف في المسألة ، وهو غير الإجماع التعبدي الكاشف عن قول المعصوم ( عليه السلام ) الذي يكون هو الدليل الصالح على التعدي ، فلا الدليل الصالح على التعدي موجود ، ولا لعدم الخلاف قدرة على إثبات الحكم بالتعدي إلى غير البيع .
والصحيح أن يقال : إن ما دل على أن لصاحب العين أخذها إن وجد عينه عند المنتقل إليه لو أفلس المنتقل إليه غير مختص بالبيع من الأوّل ، فكما هو بنفسه شامل للبيع والصلح هو بنفسه شامل للإجارة وغيرها ، من دون أن يكون في ذلك إلحاق للإجارة بالبيع ، والظاهر أن الأصحاب استندوا في جريان الحكم في الإجارة وغيرها إلى ذلك ، لا إلى إلحاق الإجارة بالبيع لفهم عدم الخصوصية أو لعدم وجدان الخلاف ، فإن صحيحة عمر بن يزيد عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الرجل يركبه الدين فيوجد متاع رجل عنده بعينه ، قال : لا يحاصه الغرماء » ( 1 ) @ غير مختصة بالبيع ، بل كما هي شاملة له شاملة للإجارة والصلح وغيرهما . فثبوت الحكم في الإجارة أيضاً لا للتعدي ، بل لشمول ما دل على أنه لا يحاصه الغرماء للإجارة والصلح وغيرهما ، هذا مضافاً إلى عدم الخلاف في المسألة ( 2 ) @ .
هامش
بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل باع متاعاً من رجل فقبض المشتري المتاع ، ولم يدفع الثمن ثمّ مات المشتري والمتاع قائم بعينه ، فقال : إذا كان المتاع قائماً ردّ إلى صاحب المتاع ، وقال : ليس للغرماء أن يحاصوه ( يخاصموه ) » الفقيه 4 : 167 / 583 ، الكافي 7 : 24 / 4 ، الوسائل ج 18 : 414 باب 5 من أبواب كتاب الحجر ح 1 .
( 1 ) الوسائل ج 18 : 415 باب 5 من أبواب كتاب الحجر ح 2 .
( 2 ) أقول : لا شك أن المتاع ظاهر في كل ما ينتفع به .
ففي لسان العرب : « فأما المتاع في الأصل فكل شيء ينتفع به ويتبلغ به ويتزود ، والفناء يأتي عليه في الدنيا »