شرح
يوجد في بعض الصور التعليق المبطل أيضاً .
وأما القول الثالث : وهو التفصيل بين الشهر الأوّل وغيره لو قال « آجرتك كل شهر بدرهم » فهو مبني على عدم الجهالة في الشهر الأوّل ، وعلى تحققها في غيره من الشهور إما مطلقاً ، أو في خصوص ما لو قال : آجرتك شهراً بدرهم وبعده بحسابه .
وتفصيل الكلام : أن مثل هذه الإجارة أي « آجرتك داري كل شهر بدرهم » .
قد يفرض 1 - أن الزمان معلوم كسنة مثلاً كل شهر بدرهم ، ولا إشكال في صحّة ذلك ، لأن من المعلوم أن المنفعة هي منفعة السنة ، والإيجار لكل شهر درهم ، وهذا يرجع إلى إجارة الدار سنة واحدة باثني عشر درهماً ، وهذا كبيع صبرة معينة معلومة أنها مائة مَنٍّ كلّ مَن بدرهم ، لا شك ولا إشكال في الصحة لمعلومية كلا العوضين وعدم الغرر ، وهذه الصورة خارجة عن محل الكلام ، وإنما تذكر لاستيفاء الصور .
وقد يفرض 2 - أن الزمان والمدة غير معلومة ، وهو على قسمين :
أ - تارة في المقام يكون الإيجار على نحو الاطلاق ، بمعنى أنه يؤجره هذه الدار إلى آخر زمان يمكن الانتفاع بها مع بقائها خارجاً كل شهر بدرهم ، أو يؤجره عبده ما دام يمكن الانتفاع به وما دام حياً كل يوم بدرهم .
وعليه فرمان الإيجار هو تمام أزمنة بقاء الدار والعبد قابين للانتفاع بهما ، وفي مثل ذلك لا غرر جزما ، لكن بما أن المنفعة مجهولي المقدار لا يعلم أن هذه الدار أي مقدار تبقى قابلة للانتفاع بها ، فالمنفعة المنتقلة إلى المستأجر مجهولي ، ويتبع ذلك جهالة الأجرة المنتقلة إلى المؤجر ، فإنها أيضا تكون
هامش
بحصوله وعدم حصوله [ بمقتضى فرض تعليقه وعدم تحكيم العقد وإبرامه ، فيحاول ويشرع ، فإن تمكن فنعم المطلوب ، وإلاّ وقع عمله هدراً وتعبه سدىً ، ولا ضير فيه بعد أن حصل بإرادته واختياره لا بالالزام من الغير وايقاعه في الغرر ، كيف ؟ وله الانصراف قبل أن يشرع معللاً بالشك في القدرة وعدم الاطمئنان بالنتيجة ] أي الجهل [ ، وإنما يتحقق الغرر فيما إذا كان ثمة إلزام بالعمل ، فالمقام نظير من يذهب باختياره إلى الصيد ولا يدري هل يصيد أو يرجع صفر الكف . . . » وقال ( قدس سره ) بحسب ما قررناه : « فإذا انكشف أنه قادر عليه وأتمه ينكشف صحة العقد من الأوّل فيستحق الاُجرة ، وإن انكشف عدم ذلك وعدم قدرته كان عمله الذي أقدم عليه من قبل نفسه بلا ملزم من أحد هدراً ، ولا يستحق على المؤجر شيئاً ، بل هو جهل ، والجهل في مثله بعد معلومية العوض والمعوض لا يضر شيئاً وليس هنا من الغرر شيء . . . » .