شرح
مجهولة لا يعلم هل هي ألف درهم ، أو أن الاُجرة خمسمائة درهم أو غيرهما ، فلا شك يكون الحكم بالبطلان من جهة الجهل بالعوضين .
فإن كان المانع من صحة الإجارة منحصراً بالغرر - كما ذهب إليه بعضهم - فالمتعين هو الحكم بالصحة في المقام ، لعدم الغرر هنا ولا في مثال البيع للصبرة إذا كان لا يعلم مقدار الأمنان التي فيها - لا ما إذا كانت معلومة أنها مائة مَن مثلاً - فلا يعلم مقدار الثمن ، فلا العوض معلوم ولا المعوض معلوم إلاّ أنه لا غرر ، فلابدّ من الحكم بالصحة إن كان المانع من صحة الإجارة أو البيع منحصراً بالغرر .
وأما لو بنينا على قادحية الجهالة للعوضين بعنوانهما وإن تجردت الجهالة عن الغرر كما تقدم منا وهو الصحيح ، حيث قلنا بلزوم العلم بالعوضين في صحّة المعاملة - مضافاً إلى عدم الغرر - كما هو المستفاد من صحيحة أبي الربيع الشامي ( 1 ) @ ، وإلاّ فالمعاملة محكومة بالبطلان حتّى وإن كانت خالية من الغرر ، فالموجب للبطلان لا شك يكون هو الجهل بالعوضين ، فيحكم في المقام بالبطلان لذلك لا للغرر ( 2 ) @ .
هامش
( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن أرض يريد الرجل أن يتقبّلها فأيّ وجوه القبالة أحل ؟ قال : يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسمّاة ، فيعمّر ويؤدّي الخراج » . الوسائل ج 19 : 60 باب 18 من أبواب كتاب المزارعة ح 5 ، التهذيب 7 : 201 / 887 .
( 2 ) أقول : هناك أمر لا بأس ببيانه ، ولكن بعد ذكر ما اُورد على السيد الاُستاذ ودفعه ، حيث قيل ويمكن المناقشة فيه - أي فيما ذكره السيد الاُستاذ من الحكم بالبطلان للجهالة لا للغرر - أوّلاً : بما تقدم من قوة احتمال نظر الرواية إلى باب المزارعة لا الإجارة . وثانياً : لو سلّم فهي لا تدل على أكثر من شرطية تحديد سنين الإجارة بمقدار يرتفع به الغرر لا أكثر ، وإن شئت قلت : إن دلالتها على البطلان في فرض عدم تسمية السنين إنما يكون بمفهوم القيد والوصف ، وهو لا يقتضي أكثر من هذا المقدار ، أعني البطلان إذا لزم من عدم التسمية والتعيين الجهالة والغرر ، بل باعتبار ارتكازية شرطية ذلك عند العقلاء يتعين إرادة الاحترازية في فرضية الغرر والجهالة ، والاُستاذ ( قدس سره ) قد اعترف بنفسه هناك بعدم اقتضاء الرواية شرطية المعلومية إلاّ بمقدار رفع الغرر لا أكثر . وثالثاً : ما ذكر في الوجه السابق من أنّ هذا لو تمّ فغايته بطلان الإجارة لغير الشهر الأوّل المتيقن وقوع الإجارة فيه » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 153 - 154 .
أقول : أما ما ذكره أوّلاً من قوة احتمال نظر المعتبرة إلى باب المزارعة لا الإجارة فيوهن هذا الاحتمال قوله ( عليه السلام ) : « بشي معلوم » الظاهر في كون الشيء الاُجرة المعلومة ، والحال إنه يعتبر في المزارعة معلومية الحصة بالكسر المشاع