تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
ترد رواية في نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن الغرر ، والوارد نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر ، وهو في البيع ، فالتعدي منه إلى الإجارة يحتاج إلى دليل . ولكن أقول : حديث نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن بيغ الغرر وارد من طرق أبناء العامة وطرقنا أيضا ( 1 ) @ ، إلاّ أنّه ضعيف السند ، والقول بالانجبار بعمل المشهور باطل عندنا ، فلا يثبت الحكم حتّى في البيع بهذه الرواية . وأما مرسلة الشهيد والشيخ فلا وجود لها في كتبنا الحديثية ، وإنما تفرد بنقلها الشهيد في المسالك والشيخ في الخلاف على ما تقدم . هذا ويمكن أن يكون نظر الشهيد إلى روايتين تقدمتا ، حيث إن الملاك فيهما هو الغرر ، فلا فرق بين كونه في البيع أو الإجارة . ولكن قلنا إن الروايتين ضعيفتان ، أحداهما عامية رواها أحمد في مسنده ( 2 ) @ والثانية هي رواية الصدوق في معاني الأخبار ، وقد عرفت أن ذيلها من كلام الصدوق لا جزء من الرواية ، على أنها ضعيفة السند ( 3 ) @ . هذا كله في المقطوع تعذر التسليم فيه فلا شك في بطلانه . بقي هنا شيئان : الشئ الأوّل : في المشكوك تعذر التسليم فيه هل الإجارة فيه باطلة أو لا ؟ الشئ الثاني : على فرض القول ببطلان الإجارة عند الشك في القدرة على التسليم ، فهل تصح الإجارة مع الضميمة كما جاز ذلك في البيع أو لا ؟ فالبحث في مقامين : أمّا المقام الأوّل : فتارة تقع الإجارة مطلقة من غير تقييد بالقدرة على الاستفياء ، بمعنى أن المؤجر يؤجره منفعة العبد
هامش
( 1 ) رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا 2 : 45 / 268 ، الوسائل ج 17 : 448 باب 40 من أبواب كتاب التجارة ح 3 ، وتقدم نقله بأسانيده الثلاثة وهي ضعيفة كلها .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 388 وغيره .
( 3 ) أقول : وأما قول المجيب باختصاص النهي عن الغرر بالبيع الذي معناه أن التعدي منه إلى الإجارة يحتاج إلى دليل فلم يجب عنه السيد الاُستاذ على تقدير صحة الرواية ، وإنما اكتفى ( قدس سره ) بكون الرواية ضعيفة ، والظاهر أنه لم يجب عنه لو فرض صحة الرواية لوضوحه ، حيث إنه لو فرض صحة الرواية فإن دلالتها على كون البيع الغرري باطل إنما هو من جهة كونه غررياً ، فلا فرق بين البيع والإجارة من جهة العوضين أو من جهة التسليم ، فلا يقال : وهو في البيع فالتعدي منه إلى الإجارة يحتاج إلى دليل ، فإن التفريق بينهما في ذلك مقطوع العدم ولا احتمال للاختصاص بالبيع .