شرح
إنما الكلام في سند هذه الرواية ، ولا شك في اعتبارها سنداً ، إذ لم يناقش في سندها إلاّ من جهة أبي الربيع الشامي باعتبار أنه لم يوثق من قبل علماء الرجال ولم يمدح ، إلاّ أنّه يكفينا في كونه ثقة أنه روى في تفسير القمي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وروى عنه فيه أبو حمزة الثمالي ، وكل من روى في تفسير القمي فهو ثقة عندنا ، والمذكور في روايته في تفسير القمي وإن كان أبا الربيع من دون تقييد بالشامي إلاّ أنه لا شك أنه هو الشامي ، إذ لم يذكر في جميع روايات الكتب الأربعة التي فيها أبو الربيع ، غير الشامي ، فليس هناك من هو معروف بهذه الكنية إلاّ هو ، وهو الذي له روايات كثيرة وكتاب ، وذكره النجاشي وغيره . نعم ، في رواية واحدة رواها في الكافي ( 1 ) @ وفيها أبو الربيع القزاز ، فإن كان هو الشامي - بأن كان قزازاً - فهو ، وإلاّ فهو رجل مجهول وليس بمعروف ، ولا شك لا ينصرف إليه أبو الربيع عند الاطلاق ، وإنما ينصرف إلى المعروف والمشهور الذي له كتاب وهو الشامي ليس إلاّ ، ولذا أطلق الصدوق في الفقيه عند ذكر رواياته أبا الربيع فقط ( 2 ) @ في حين أنه ذكر طريقه إليه في المشيخة وهو طريق صحيح بعنوان أبي الربيع الشامي ( 3 ) @ وما ذلك إلاّ لأن أبا الربيع عندما يطلق في الروايات ينصرف إلى أبي الربيع الشامي .
على أن الصدوق روى هذه الرواية من دون ذكر لأبي الربيع الشامي ، فإنه رواها ( 4 ) @ بطريقه الصحيح إلى الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، وخالد بن جرير لا شك في اعتباره ، لما رواه الكشي من الرواية الصحيحة الدالة على جلالة قدره وصحة الاعتماد عليه .
ولن بما أن طريق الصدوق يشترك مع طريق الشيخ في روايتهما عن ابن محبوب ، عن خالد بن جرير غاية الأمر ذكر الشيخ الواسطة بين خالد بن جرير والإمام عليه السلام وهو أبو الربيع الشامي ، ولم يذكر ذلك الصدوق ولا يحتمل أن خالد بن جرير سمع الجواب تارة بلا واسطة أبي الربيع وأخرى مع الواسطة ، أي لا يحتمل أنهما روايتان ، فلا شك في تطرق احتمال السقط في رواية الصدوق وبنحو تسقطها عن درجة
هامش
وفي رواية أبي بردة : « عن إجارة الأرض المحدودة بالدراهم المعلومة ؟ قال : لا بأس » نفس المصدر ح 9 . وغيرها كثير ، منها ما ورد بعنوان القبالة لا بلفظ القبالة ، كصحيحة داود بن سرحان المتقدمة ، فالإجارة أحد معاني ووجوه التقبيل ، لا أن المعاملة على الأرض الزراعية مختص بالمزارعة .
( 1 ) الكافي 1 : 340 / 4 .
( 2 ) الفقيه 3 : 157 / 688 ، وكذا ص 157 / ح 689 ، وص 157 / ح 690 ، وص 158 / ح 691 ، وص 158 / ح 692 .
( 3 ) الفقيه 4 : ( المشيخة ) 98 .
( 4 ) الفقيه 3 : 156 / 687 .