تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
وأما بالنسبة إلى أفعاله فهل له أن يؤجر نفسه أو لا ؟ فيه كلام . والأظهر هنا المنع من أعماله أيضاً ودخولها تحت الحجر ، فليس له أن يؤجر نفسه للغير ، خلافاً لما عرفته في الفلس ، وذلك لأن عمله وإن لم يصدق عليه المال كما لا يصدق على عمل المفلس المال ، إلاّ أن المنع في المفلس نشأ من تعلق حق الغير في أموال المفلس لا بأعماله ، ولا مقتضي لتعلق المنع بأعماله لأنها ليست متعلق حق الغرماء ، فلا يكون الحجر إلاّ لأمواله خاصة ، فلا يحجر على أعماله . وأما في السفه فإن الحجر عليه إنما نشأ من قصور في ذاته لأجل سفاهته وضعف إدراكه الموجب لتلف المال وتبذيره أو صرفه في غير محله ، كأن يبيع ما يساوي دنانير بدرهم ، وهذه العلة كما هي موجودة في أمواله موجودة في أعماله ، فقد يؤجر نفسه بدرهم والحال إن عمله يسوى ديناراً ، فلا فرق حينئذ بين المال والأعمال ، فكما أن الحجر عليه لحفظ أمواله يقتضي نصب وليّ عليه ، كذلك الحفاظ على أعماله يقتضي نصب ولي عليه ، فالولي هو عليهما معاً والحجر بالنسبة لهما معاً . ومضافاً إلى العلم بملاك جعل الولاية في السفيه الذي يعم المال والأعمال ، تدل على ذلك أيضاً معتبرتان : الاُولى : معتبرة أبي الحسين الخادم بياع اللؤلؤ التي رواها الصدوق في الخصال عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « وسأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه ، قال : وما أشدّه ؟ قال : احتلامه ، قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقل أو أكثر ولم يحتلم ؟ قال : إذا بلغ وكتب عليه الشيء ( ونبت عليه الشعر ) ( 1 ) @ جاز أمره ، إلاّ أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » ( 2 ) @ ، وأمره عام شامل للأعمال والأموال .
هامش
من أبواب الحجر ح 1 . وكما في معتبرة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن اليتيمة متى يُدفع إليها مالها ؟ قال : إذا علمت أنّها لا تفسد ولا تضيع . . . » الوسائل ج 18 : 410 باب 1 من أبواب الحجر ح 2 . ( 1 ) علق في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً على قوله : ( وكتب عليه الشيء ) بقوله : استظهر المصنف زيادة : ونبت عليه الشعر ( هامش المخطوط ) الوسائل ج 18 : 412 باب من أبواب كتاب الحجر ح 5 ، وفي الوسائل ذات العشرين جزءاً جعل ضمن الرواية بين قوسين ( ونبت عليه الشعر ظ ) . الوسائل ج 13 : 143 باب 2 من أبواب كتاب الحجر ح 5 .
( 2 ) الوسائل ج 18 : 412 باب 2 من أبواب كتاب الحجر ح 5 .