شرح
آخر استقلالاً ، ولعل السيرة جارية على تولي الصبي معاملات لآخرين ، ويبعد أنها حادثة ، فلا مانع من الحكم بصحة معاملته لغيره ، وإن كان ذلك خلاف ما ذهب إليه المشهور .
وأما العقل فلا شك في اعتباره في العاقد ، إذ لا قصد للمجنون فلا أثر لعقده سواء كان لنفسه أو لغيره بإجازة وليه أو بدون إجازته ، ولابدّ في العقد من القصد .
وأما اعتبار الاختيار بمعنى الرضا وأن لا يكون العاقد مكرهاً ، فلا شك في اعتباره بالنسبة إلى العقد الراجع إلى نفس المكره ، فلو اُكره المالك على بيع ماله أو إجارته أو الزواج بامرأة أو طلاقها أو زواج المرأة برجل فلا شك في وقوعه باطلاً ، لحديث الرفع وغيره ممّا دل على أن عمل المكره كلا عمل ، فلا يلزم بشيء من ذلك على ما هو مذكور في محله ( 1 ) @ .
وأمّا بالنسبة إلى ما لو كان الاكراه على إجراء العقد على مال الغير ، كما لو كان العاقد يريد مالاً على عقده فاُكره على العقد مجاناً فعقد ، فالظاهر أنه لا دليل على بطلان هذا العقد ، لأنه ليس لهذا العقد أي أثر بالنسبة إلى العاقد حتّى يرتفع عنه ويقال إنه وقع عن إكراه ، لأن العاقد محض آله وليس إلاّ مجرياً للصيغة وليس لذلك أي أثر للمجري ، وإنما الأثر للمعقود لهما البيع أو الإجارة أو النكاح أو غيرها ، وهما غير مكرهين ، فمن له الأثر غير مكره والمكره لا أثر بالنسبة إليه ، فلا شكّ في صحّة وقوع العقد ، ولا يعتبر الاختيار في العاقد ، على ما تقدم الكلام عليه في محله مفصلاً ( 2 ) @ .
وأما بالنسبة إلى بقية ما ذكره الماتن ( قدس سره ) فيختلف فيها الحال .
فإنه إذا فرض الحجر عليه لكونه رقاً ، فالحجر عليه إنما هو إلى ماله لكونه ( عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَىْء ) ( 3 ) @ ، وكذا الروايات الدالة على الحجر على العبد ( 4 ) @ لا بالنسبة إلى مال غيره ، مولاه كان أو غير
مولاه ، فإنه إذا فرض أن الغير مطلقا وكله في إجراء عقد بيع أو إجارة أو غيرهما فأجراه العبد حكم بصحته ولا يتوقف ذلك على أن لا يكون المجري للصيغة عبدا ، حتى لو كان ذلك بدون إجازة المولى ، لأن العقد في
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 36 : 318 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 36 : 340 - 341 .
( 3 ) النحل 16 : 75 .
( 4 ) الوسائل ج 18 : 255 باب 9 من أبواب بيع الحيوان ، وج 18 : 413 باب 4 من أبواب كتاب الحجر ، وج 19 : 411 باب 79 من أبواب الوصايا ، وج 19 : 414 باب 81 من أبواب كتاب الوصايا ، وغيرها .