تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
الحقيقة عقد الموكل وهو المخاطب بالوفاء به ، لا العبد الذي هو بمنزلة الآلة ولسان الموكل ، وليس العبد ممنوعاً من التصرف حتّى في لسانه إلاّ بإجازة مولاه ، وإنما هو ممنوع فيما يعد تصرفاً في مال الغير وهو مولاه ، والتصرف في لسانه بالكلام مع غيره أو قراءة قرآن أو دعاء أو عقد بيع أو إجارة أو نحوهما فليست من التصرفات التي تعد تصرفاً في مال المولى حتّى يحتاج إلى الإجازة منه في ذلك ، وحتّى لو كان محتاجاً إلى الإجازة في ذلك - وهو مقطوع العدم - فالاحتياج إلى الإجازة لا يوجب الاّ حرمة التصرف لا بطلان العقد ، بل حتّى لو نهاه المولى عن العقد للغير فعقد يقع صحيحاً للملاك نفسه . نعم ، لو باع العبد مال نفسه أو آجره - بناءً على ما هو الصحيح من أن العبد يملك - وكان ذلك من دون إجازة المولى ، فلا شك لا يقع صحيحاً ، لأنه محجور عليه بالنسبة إلى تصرفاته في ماله ، فلو باع ماله وآجره بلا إجازة المولى فضلاً عن نهيه لا شك يقع ذلك باطلاً . وأما إذا فرض الحجر من جهة الفلس أو السفه . فأما بالنسبة إلى الحجر من جهة الفلس فالحجر عليه لحق الغرماء ( 1 ) @ إنما هو بالنسبة إلى تصرفه في أمواله ، فليس له أن يبيع شيئاً منها أو يؤجره ونحوهما ، وأما بالنسبة إلى غير ذلك كتحصيله للمال أو إجرائه عقداً للغير فليس هنا أي دليل يدل على المنع منه ، لأن أعماله وأقواله أجنبية عن الغرماء ، فله أن يؤجر نفسه لعمل كقراءة سورة من القرآن أو أي أعمل آخر ، وعليه فاعتبار أن لا يكون المؤجر محجوراً عليه لفلس إنما هو بالنسبة إلى الأموال التي وقع عليها الحجر ليس إلاّ ، لا بالنسبة إلى غيرها ( 2 ) @ . وأما بالنسبة إلى الحجر من جهة السفه فهو أيضاً محجور عليه من التصرف في أمواله ، للآية المباركة ( 3 ) @ والروايات المانعة من إيتاء السفهاء أموالهم قبل أن يستأنس منهم رشداً ( 4 ) @ .
هامش
( 1 ) كما في عدة روايات ، الوسائل ج 18 : 414 - 415 باب 5 و 6 من أبواب كتاب الحجر .
( 2 ) في الفلس بحث أوسع يأتي في المسألة 2 ] 3259 [ موسوعة الإمام الخوئي 30 : 48 - 51 .
( 3 ) وهي قوله تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتَمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ) النساء 4 : 6 .
( 4 ) كما في صحيحة هشام - وهو هشام بن سالم الجواليقي - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « انقطاع اليتيم بالاحتلام وهو أشدّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله » الوسائل ج 18 : 409 باب 1