شرح
بالنسبة للصبي حكم العمد هو حكم الخطأ ، وهو يختص بمورد الجنايات طبعاً لأنه فيها للعمد حكم ، وهو القصاص أو الدية بحسب اختلاف الموارد ، وللخطأ حكم آخر وهو الدية على العاقلة ، هذا في البالغين ، وأما بالنسبة للصبي فالعمد والخطأ فيه سيان كلاهما تحمله العاقلة كما في موثقة إسحاق ، وليس في باب العقود والايقاعات أثر مترتب على العمد ، وأثر مترتب على الخطأ ، بل إنما يختص الأثر على العمد ليس إلاّ ، ومع عدمه طبعاً لا أثر لعدم الموضوع ، باعتبار أن العقد العمدي القصدي لم يقع ، فلو أراد أن يقول بعتك فرسي فنسي أو غفل وقال بعتك داري فلا يترتب الأثر ، لا للخطأ بل لعدم القصد والعمد ، ووجود الخطأ وعدمه سواء في ذلك .
ويؤكد ذلك - أي عدم إمكان الأخذ بهذا الإطلاق - أن الأخذ به وكون عمد الصبي كلا عمد يوجب أن لا يحسب الصبي لو افطر في شهر رمضان متعمداً مفطراً لأن عمده كلا عمد فهو غير مفطر ، وهو كما ترى لا يمكن الالتزام به أصلاً .
وعليه فالظاهر أنه لا مانع من عقد الصبي لو كان بمنزلة الآلة ، بلا فرق بين كون العقد عقد بيع أو نكاح أو إجارة أو غيرها ، هذا لو كان الصبي محض آله .
وأما البحث في المورد الثالث : وهو اعتبار البلوغ أو عدم اعتباره فيما لو كان المتصرف مستقلاً في بيع عن آخر لا مجرد أنه محض آله في إجراء العقد ، بل يبيع له ويشتري له كما السيرة جارية عليه في الخارج ، ولذا ترى في كثير من الأشخاص من البقالين أو العطارين يكون صبيانهم المميزين قائمين مقامهم في البيع والشراء ، ولا شك أن المال ليس مال الصبي ، وليس الصبي إلاّ مأذوناً منه في البيع والشراء ، فهل يعتبر البلوغ في صحة ذلك فلا يصح بيعهم وشراؤهم ، أو لا يعتبر فيصح بيعهم وشراؤهم ؟
ظاهر كلام الفقهاء على ما نسب إليهم اعتبار البلوغ في ذلك ، فلا يصح البيع في هذه الصورة ، ولابدّ في الحكم بالصحة من أن يكون المجري للمعاملة بالغاً .
ولكن هذا لا يمكن اثباته بدليل ، أما الآية المباركة فهي أجنبية عن مال غير الصبي في مال الغير فلا دلالة لها على ذلك ، وكذا صحيحة عبد الله بن سنان فإنها أيضا لا يستفاد منها ذلك ، لأن الذي فيها نفوذ أمر الغلام بعد بلوغه وعدم نفوذه قبل بلوغه ، وهذه المعاملة ليست من أمر الغلام ، بل مرتبطة بشخص آخر الذي هو العاقد في الحقيقة ، وليس ذلك من أمور الغلام ، فلا يشمله قوله عليه السلام : " حتى يبلغ أشده " فالصحيحة منصرفة عن معاملة الصبي لشخص