شرح
إعطاء كل واحد منهم نصف صاع ، وأما لو لم يكونوا كذلك كما لو كان هنا فقيران والزكاة صاعين جاز إعطاء كل منهم صاعاً ، ولا يجوز إعطاؤه أقل من صاع .
وعلى كل حال ، الكلام في دليل ذلك ، والظاهر أنه لا دليل صحيح على ذلك ، أي على عدم جواز إعطاء الفقير الواحد أقل من صاع .
فإنه استدل لهم بمرسلة الحسين بن سعيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تعط أحداً أقلّ من رأس » ( 1 ) @ .
وبمرسلة الصدوق ، قال : وفي خبر آخر قال : « لا بأس أن تدفع عن نفسك وعمّن تعول إلى واحد ، ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين » ( 2 ) @ هذا بناءً على ما فهمه صاحب الوسائل وهو أن قوله « ولا يجوز أن تدفع ما يلزم واحداً إلى نفسين » من كلام الإمام ( عليه السلام ) ، ولذا نقله صاحب الوسائل جزءاً من الرواية ( 3 ) @ لا بناءً على ما فهمه صاحب الوافي ( 4 ) @ وصاحب الحدائق ( 5 ) @ من أن ذلك من كلام الصدوق ، إذ إنه على ذلك تكون المرسلة أجنبية عن محل الكلام .
وعلى كل حال ، الروايتان مرسلتان وغير صالحتين للاستدلال بهما على ذلك إلاّ بناءً على مسلك الانجبار بعمل المشهور وهو غير ثابت عندنا ، على أن استفادة الوجوب منهما لا تكاد تجتمع مع جواز اعطائهم أقل من صاع عند الاجتماع وقلة الزكاة ، حيث حكموا بالجواز معللين بأعمية النفع وكي لا يتأذى بعضهم بالمنع ، فإن مثل هذه التعليلات إنما تناسب الاستحباب لا الوجوب .
وقد يقال ( 6 ) @ : إنّه تعارض المرسلتان بصحيحة صفوان عن إسحاق بن المبارك - في حديث - قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن صدقة الفطرة ، يعطيها رجلاً واحداً أو اثنين ؟ فقال : تفرّقها أحبّ إليّ ، قلت : اُعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع وأربعة أصيع ؟ قال : نعم » ( 7 ) @ .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 362 باب 16 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 .
( 2 ) الفقيه 2 : 116 / 499 ، الوسائل ج 9 : 363 باب 16 من أبواب زكاة الفطرة ح 4 .
( 3 ) وفي الجواهر : وربما يؤيّده غلبة تعبيره وأبيه بما في فقه الرضا ( عليه السلام ) والمحكي عنه ( ولا يجوز . . . ) إلخ .
( 4 ) الوافي 10 : 271 / 9576 .
( 5 ) الحدائق 12 : 314 .
( 6 ) القائل السيد الحكيم في المستمسك 9 : 265 .
( 7 ) الوسائل ج 9 : 362 باب 16 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .