تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
] 2871 [ « مسألة 3 » : الأحوط أن لا يدفع للفقير أقلّ من صاع إلاّ إذا اجتمع جماعة لا تسعهم ذلك ( 1 ) .
شرح
في دفعها إلى المستحق ، وذلك لإطلاق ما دل على إيتاء الزكاة إلى الفقير والمستحق ، والمخاطب بالأداء هو المالك نفسه ، فله بنفسه أن يعطيها إلى الفقراء مباشرة أو تسبيباً بمقتضى الإطلاقات . بل دلت عدّة صحاح على إيكال أمر الزكاة إلى المالك تقدمت في زكاة المال ( 1 ) @ ، فما في موثقة أبي علي بن راشد قال : « سألته عن الفطرة ، لمن هي ؟ قال : للإمام ، قال : قلت له : فأخبر أصحابي ؟ قال : نعم ، من أردت أن تطهّره منهم . . . » ( 2 ) @ يراد به أن الإمام ( عليه السلام ) أولى بالتصرف وكون الولاية في ذلك له أيضاً ، لا تعين الدفع إليه ، كما استظهر بعض منه وجوب الدفع إلى الحاكم الشرعي ( 3 ) @ . وأما في الحاكم الشرعي فلم يرد فيه حتّى ذلك ، بل حتّى لو طلبها الحاكم الشرعي لا دليل على وجوب اجابته إلاّ على مقلديه ، أو كون ذلك من جهة مصلحة وقتية واقتضى توليه الاُمور الحسبية ذلك ، وهذا شيء آخر . ( 1 ) لا إشكال في جواز دفع صاع واحد إلى فقير واحد . وإنما الكلام في جواز دفع أقل من صاع أو أكثر من صاع لفقير واحد . المعروف والمشهور ( 4 ) @ أنه لا يجوز إعطاء الفقير الواحد أقل من صاع ( 5 ) @ اللّهمّ إلاّ أن يكون الفقراء المجتمعون كثرا ولم تسعهم الزكاة فيجوز حينئذ ، كما لو كان الفقراء أربعة والفطرة صاعين ، فيجوز حينئذ
هامش
( 1 ) منها : صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الرجل يعطى الزكاة يقسّمها ، أله أن يخرج الشيء منها من البلدة التي هو بها إلى غيرها ؟ فقال : لا بأس » ، ورواية يعقوب بن شعيب الحداد التي قلنا في محله إنها ضعفية ، ومعتبرة سعيد بن يسار : « الرجل يعطى الزكاة فيقسّمها في أصحابه ، أيأخذ منها شيئاً ؟ قال : نعم » ، وكذا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، ومعتبرة الحسين بن عثمان . الوسائل ج 9 : 282 باب 37 ح 1 ، 3 وباب 40 ح 1 ، 3 ، 2 ، وتقدم ذلك كله في موسوعة الإمام الخوئي 24 : 204 - 205 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 346 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ح 2 .
( 3 ) البعض هو المفيد ( قدس سره ) في المقنعة ، وجوب إخراج الزكاة إلى الإمام ص 252 .
( 4 ) كما في المدارك 5 : 354 ، ومفاتيح الشرائع 1 : 221 مفتاح 249 ، والذخيرة : 477 ، وفي الجواهر : « أنه المشهور بين الأصحاب نقلاً وتحصيلاً » الجواهر 15 : 541 ، وفي المختلف 3 : 310 - 311 نسبته إلى أصحابنا وأنه لم يخالف فيه أحد منهم ، وفي الانتصار للسيد المرتضى : أنه « مما تفردت به الإماميّة . الانتصار : 228 مسألة 116 .
( 5 ) ذهب إليه الشيخ في المبسوط 1 : 333 ، وابن إدريس في السرائر 9 : 183 طبع مكتبة الروضة الحيدريّة ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : 140 ، والعلاّمة في الإرشاد 1 : 291 .