تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
] 2872 [ « مسألة 4 » : يجوز أن يُعطى فقير واحد أزيد من صاع ( 1 ) بل إلى حدّ الغنى .
شرح
وفيه : أن هذه الرواية وإن كانت صحيحة إلى صفوان إلاّ أنّه يروي عن إسحاق بن المبارك وإسحاق ابن المبارك مجهول ، فالرواية ضعيفة إلاّ إذا قلنا بوثاقة من يروي عنه صفوان ، وهو مبنى باطل عندنا ( 1 ) @ . على أن لا دلالة للصحيحة على ذلك ، لأن السؤال إنما هو عن جنس الفطرة التي يخرجها أصحاب العوائل غالباً ، وأنه هل تفرّق أو تعطى لواحد ، فجوابه ( عليه السلام ) بأنها ( تفرق أحب إليّ ) لا دلالة له على جواز إعطاء الفقير الواحد أقل من صاع . ويؤكده قوله بعد أن أجابه الإمام ( عليه السلام ) بأن التفريق أحب إليه : « فاُعطي الرجل الواحد ثلاثة أصيع وأربعة أصيع ؟ قال : نعم » ( 2 ) @ فإنه كاشف عن أن الفطرة التي هي المسؤول عنها التي تكون من عدة أصيع ، فهي كقوله ( عليه السلام ) في موثقة إسحاق : « لا بأس أن يعطي الرجل الرجل عن رأسين وثلاثة وأربعة ، يعني الفطرة » ( 3 ) @ دالة على جواز إعطاء أكثر من صاع لفقير واحد . وعلى كل حال ، ليس في الروايات ما يدل على جواز إعطاء أقل من صاع ليعارض المرسلتين . والنتيجة : أنه ليس هنا دليل يدل على التحديد من جانب القلة وأنه لا يعطى الفقير أقل من صاع لضعف المرسلتين وإن لم يكن لهما معارض ، فيبقى حينئذ إطلاق ما دل على إيتاء الزكاة للفقير دالاً على جواز إعطاء أقل من صاع ، وليس له ما يقيده . هذا كله في التحديد من جانب القلة . وأما التحديد من جانب الكثرة فهو الآتي في المسألة الآتية . ( 1 ) وهو الصحيح ، إذ إن ذلك مقتضى الاطلاقات بل والنصوص الخاصة ، فقد دلت عليه بالخصوص صريحاً : موثقة علي بن بلال ، قال : « كتبت إلى الطيّب العسكري ( عليه السلام ) ، هل يجوز أن يُعطى الفطرة من عيال الرجل وهم عشرة ، أقل أو أكثر ، رجلاً محتاجاً موافقاً ؟ فكتب ( عليه السلام ) : نعم ، أفعل ذلك » ( 4 ) @ .
هامش
( 1 ) ذكر السيد الاُستاذ بطلانه مراراً ، منها : ما ذكره في مقدمة معجم رجال الحديث ج 1 : 61 طبعة طهران .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 362 باب 16 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 363 باب 16 من أبواب زكاة الفطرة ح 3 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 363 باب 16 من أبواب زكاة الفطرة ح 5 ، وعلي بن بلال ثقة لتوثيق الشيخ له صريحاً ، ولما رواه