حتّى اللبن على الأصحّ ، وإن ذهب جماعة من العلماء إلى كفاية أربعة أرطال ( 1 ) .
شرح
ولو كان أبناء العامّة قائلين بكفاية نصف صاع في غير الحنطة لكان لذلك الحمل وجه ، والحال إن خلافهم معنا إنما هو في الحنطة فقط حيث اتبعوا معاوية وعثمان ، ولم ينسب إلى واحد منهم كفاية نصف صاع في غير الحنطة ، فلا وجه للحمل على التقية .
والذي يسهّل الخطب عدم احتمال الاجتزاء بنصف صاع من شعير بعد ما كان الواجب هو صاعاً من حنطة التي هي أغلى قيمة من الشعير ، فكيف يكتفى بنصف صاع من شعير أو غيره عدا التمر والزبيب ، وحينئذ يتعين طرح هذه الروايات ، وإن صح سندها حيث ا نها مخالفة للعامّة والخاصة معاً ، بل للضرورة .
( 1 ) وأما اللبن فالمشهور أيضاً أن الفطرة منه صاع ، ولا فرق بينه وبين غيره .
وذهب الشيخ في عدة من كتبه ( 1 ) @ والعلاّمة ( 2 ) @ والمحقق ( 3 ) @ إلى الاكتفاء بأربعة أرطال .
ثمّ اختلف القائلون بذلك في تفسير الرطل ، فقال بعضهم : إن الأربعة أرطال عراقية ، كما هو ظاهر المحقق في الشرائع ( 4 ) @ .
وقال آخرون : إن الأرطال مدنية ، التي تساوي أربعة أرطال منها ستة أرطال عراقية ، لأنّ كل رطل مدني يساوي رطلاً ونصفاً من الأرطال العراقية ، فأربعة أرطال مدنية ستة عراقية .
وعلى كل حال ، استدل على كفاية الأربعة أرطال في اللبن برواية إبراهيم بن هاشم رفعه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سُئل عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة ؟ قال : يتصدّق بأربعة أرطال من لبن » ( 5 ) @ .
وبمرسلة القاسم بن الحسن عمن حدثه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سُئل عن رجل بالبادية لا يمكنه الفطرة فقال : يتصدق بأربعة أرطال من لبن » ( 6 ) @ ، ويحتمل كونهما رواية واحدة .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 241 ، التهذيب 4 : 84 / 245 ، الاستبصار 2 : 50 / 165 .
( 2 ) في التبصرة : 49 .
( 3 ) في الشرائع 1 : 203 ، والمختصر النافع : 61 .
( 4 ) حيث قال : وفسره قوم ] أي فسّر الأربعة أرطال [ بالمدنية » وفي الجواهر : « ومن هنا كان ظاهر المصنف كون الرطل عراقياً » الجواهر 15 : 524 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 341 باب 7 من أبواب زكاة الفطرة ح 3 .
( 6 ) التهذيب 4 : 78 / 222 وفيه ( تصدق ) بدل ( يتصدق ) ، الاستبصار 2 : 43 / 138 وفيه ( يتصدق ) كما أثبتناه ، الوسائل ج 9 : 341 باب 7 من أبواب زكاة الفطرة ملحق ح 3 وفيه ( يتصدق ) كما أثبتناه ، وكذا في الوسائل ذات العشرين جزءً .