تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
وهي ضعيفة السند ، والقائل بها قليل ، فلا جبر حتّى لو اعتبرنا كبرى الجبر بعمل الأصحاب ، فلا اعتماد على الرواية ، وعلى فرض الاعتماد فالدلالة قاصرة ، إذ لم يتعرض فيها لمقدار الفطرة ، لأنه فرض فيها العجز عنها ، فقوله ( عليه السلام ) : « يتصدق ( تصدق ) بأربعة أرطال » لا ربط له بالفطرة ، بل هي صدقة ، ومحل كلامنا في مقدار الفطرة ، فبين الرواية ومحل الكلام بون بعيد . بقي الكلام في صحيحة محمّد بن الريان ، قال : « كتبت إلى الرجل أسأله عن الفطرة وزكاتها ، كم تؤدّى ؟ فكتب : أربعة أرطال بالمدني » ( 1 ) @ ، والظاهر أن من فسّر الرطل بالمدني - وهو الشيخ ومن تبعه - استند إلى هذه المكاتبة ، ولكن هذه الصحيحة لم تسأل عن مقدار فطرة اللبن الذي هو محل الكلام ، بل سئل فيها عن مقدار الفطرة مطلقاً ، فهي شاذة ولا قائل بها حتّى من العامّة ، ومعارضة لجميع الروايات الدالة على أن الفطرة صاع ، فلابدّ من طرحها وردّ علمها إلى أهله وإن كانت صحيحة السند . نعم ، هنا احتمل الشيخ ( 2 ) @ أن الراوي وهم وذكر أربعة أرطال ، والأصل أربعة أمداد لا أرطال . وهذا لا شاهد عليه ، ولا قرينة تقتضيه . وعليه فلا فرق بين اللبن وغيره في أن الفطرة في الكل صاع . ثمّ إن هنا أمراً آخر وهو أن الشيخ ( قدس سره ) في مصباح المتهجد على ما حكاه عنه في الجواهر ( 3 ) @ فسّر الصاع في خصوص اللبن بأربعة أرطال فقال : « ويجب على كلّ رأس صاع من تمر أو زبيب أو حنطة أو شعير أو اُرز أو أقِط أو لبن ، والصاع تسعة أرطال بالعراقي من جميع ذلك إلاّ اللبن ، فإنه أربعة أرطال بالمدني أو ستّة بالعراقي » ( 4 ) @ وحينئذ يرتفع الاختلاف بين الأخبار ، ولا يكون الصاع في اللبن أقل من صاع ، بل في الكلّ صاع ، غاية الأمر صاع اللبن مفهوماً غير صاع الشعير والحنطة وغيرهما ( 5 ) @ .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 342 باب 7 من أبواب زكاة الفطرة ح 5 .
( 2 ) التهذيب 4 : 84 / محلق ح 244 .
( 3 ) الجواهر 15 : 524 .
( 4 ) مصباح المتهجد : 610 / زكاة الفطرة . أقول : قيل كما في المناهج السويّة : 46 ( مخطوط ) : ونحوه عبارة مختصره والجمل والعقود : 108 ، وكأنّه فهم منه ذلك الشهيد في اللمعة : 54 ، والبيان : 336 .
( 5 ) وأجاب عن دعوى الشيخ هذه صاحب الجواهر بقوله : « واضحة الفساد بل فيها من الغرابة ما لا يخفى ، ضرورة منافاتها حينئذ للمقطوع به نصاً وفتوى من عدم تفاوت مقدار الصاع في اللبن وغيره » الجواهر 15 : 524 ، وتبعه على ذلك السيد الاُستاذ بقوله : وهذا عجيب من الشيخ إلخ .