تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
] 2810 [ « الثانية والعشرون » : لا يجوز إعطاء الزكاة للفقير من سهم الفقراء للزيارة أو الحجّ أو نحوها من القرب ، ويجوز من سهم سبيل الله ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا أعطي الفقير من سهم الفقراء فليس للمعطي تعيين كون ذلك للحج أو الزيارة أو غيرهما من القرب ، ويجوز ذلك إذا اُعطي الشخص من سهم سبيل الله . وما ذكره ( قدس سره ) هو الصحيح ، فإنه ذكرنا فيما تقدم ( 1 ) أن ظاهر الآية المباركة والروايات الشريفة أن العناوين الثمانية التي ذكرت فيها مصارف للزكاة متقابلة ، ولا يستفاد من شيء من الأدلة لابدية أن يكون الاعطاء بعنوان التمليك ، لأن اللام لم تدخل على الأصناف الثمانية ، بل تبدلت من الرقاب إلى ما بعده ب‍ ( في ) ( إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 2 ) وهذا التبديل يكشف عن أن القدر المشترك في الجميع بمقتضى وحدة السياق هو الصرف لا التمليك ، لامتناعه في الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، فليست اللام في الآية المباركة ظاهرة في الملكية ، على أن اللام لو كانت داخلة على جميع الأصناف الثمانية وكانت ظاهرة في الملكية ، فلابدّ من صرفها عن ظاهرها ، لعدم إمكان الالتزام بها من جهتين ( 3 ) ومن هنا قلنا لعل ذكر اللام في الأربعة الاُولى للإشارة إلى جواز التمليك فيها مضافاً إلى جواز الصرف ، فلا يلزم في الفقير التمليك ، فكما لا يملك الفقير قبل القبض لا يلزم أن يكون مالكاً بعد القبض ، ولا يلزم أن يكون الإعطاء على نحو التمليك ، بل يجوز الإعطاء له على نحو الصرف كغيره من الثمانية ، فلو اُعطي الفقير من سهم الفقراء على نحو التملك فواضح أنه يملك ، وليس لأحد تعيين مصرف ملك المالك كما هو واضح ، ولو اُعطي الفقير من سهم الفقراء على نحو المصرف ، فله أن يصرف ما اُعطي له بأي نحو شاء أيضاً في الحج أو الزيارة أو
هامش
( 1 ) في المسألة الثانية ] 2755 [ . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 208 - 209 .
( 2 ) التوبة 9 : 60 .
( 3 ) الاُولى : أن الجمع المحلّى بالألف واللام كما في الفقراء والمساكين يفيد العموم ، ولازمه التوزيع على جميع الأفراد في كل صنف في جميع أنحاء العالم ، ولا أقل من جميع الأفراد من كل صنف في البلد الواحد ، ولم يقل به أحد . الثاني : أن أوّل زكاة وجبت إنما هي زكاة الفطرة كما هو المستفاد من صحيحة هشام بن الحكم : « نزلت آية الزكاة ولم يكن للناس أموال ، وإنّما كانت الفطرة » الوسائل ج 9 : 317 باب 1 من أبواب زكاة الفطرة ح 1 ، وكيف يمكن توزيع زكاة الفطرة على جميع أفراد الأصناف مع قلتها ، سيما لو كان الشخص لا عائلة له ، على أنه حتّى في زكاة المال كيف يمكن توزيع شاة على من عرفت ؟ فهذان الوجهان يقتضيان رفع اليد عن الظهور في الملكية لو كانت ظاهرة فيه .