شرح
وأما القول الثاني - وهو عدم وجوب الإعادة - فاستدل له بأن اعتقاد كونه مؤمناً - خصوصاً مع قيام البينة على ذلك - وإذن الشارع في الاعطاء له يوجب عدم الإعادة .
وفيه : أن الحكم الظاهري أو الاعتقادي الخيالي حجة ما لم ينكشف الخلاف ، وأما مع انكشافه كما هو المفروض فهو لا يغير الواقع ، ولا يوجب أن يكون وضع الزكاة وضعاً لها في محلها ، فلا يوجب عدم الإعادة ( 1 ) .
وأما القول الثالث - الذي هو التفصيل بين الفحص بمقدار ما يلزم ثمّ الاعتقاد بكونه كذلك ، وبين كون الاعتقاد غير مسبوق بالفحص : - فقد استدل له بموثقة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال « قلت له : رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها زماناً ، هل عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : نعم ، قال : قلت : فإن لم يعرف لها أهلاً فلم يؤدّها ، أو لم يعلم أنها عليه فعلم بعد ذلك ؟ قال : يؤدّيها إلى أهلها لما مضى ، قال : قلت له : فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، وقد كان قد طلب واجتهد ثمّ علم بعد ذلك سوء ما صنع ؟ قال : ليس عليه أن يؤدّيها مرّة اُخرى » ( 2 ) ، وبصحيحة زرارة التي هي مثل موثقة عبيد ، غير أنّه قال : « إن اجتهد فقد برئ ، وإن قصّر في الاجتهاد في الطلب فلا » ( 3 ) .
وفيه : أن المعتبرتين أجنبيتان عما استدل بهما عليه ، لأنهما واردتان في من فحص عن الشيعي فلم يجده فأعطى لغيره عالماً أنه غير شيعي ، لا معتقداً أنه شيعي بعد الفحص ثمّ تبين له سوء فعله وخطؤه ، لأن الحكم في هذه الصورة هو لزوم حفظ الزكاة وعدم جواز اعطائها غير الشيعي ، وقد تقدم ( 4 ) . على أن
هامش
يجب عليه أن يدفع الزكاة مرة اُخرى ، وبين المقام ؟ ! وسيأتي مزيد توضيح لذلك عند التعرض للقول الثالث في هذه المسألة .
( 1 ) إن كان الأمر الموجود في المقام أمراً ظاهرياً ، والحال إنه ليس كذلك ، لأن من يعطي باعتقاد كون المعطى له عارفاً ، إمّا أن يكون مع الفحص والتحري والاجتهاد وسلوك الطريق العقلائي المنصوب من قبل الشارع ، وإمّا أن لا يكون مع ذلك ، وعلى الأوّل فليس الأمر الموجود امراً ظاهرياً بل واقعياً كما سيأتي ، ولا انكشاف للخلاف فيه ، وعلى الثاني فهو مفرط ولا أمر له بالاعطاء في هذه الحالة له ، ولا شك في ضمانه كما سيأتي بيان هذا منا في الهامش الآتي قريباً عند قولنا : أقول .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 214 باب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 214 باب 2 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 4 ) في أوّل بحث اعتبار الإيمان في مستحق الزكاة عند قول الماتن « ومع عدم وجود المؤمن والمؤلفة وسبيل الله يحفظ إلى حال التمكن » . موسوعة الإمام الخوئي 24 : 135 .