تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والأقوى عدم اشتراط العدالة ( 1 ) .
شرح
ردع عن ارتكاب المعصية ، وهو متفق عليه بينهم ، ولابدّ وأن يكون كذلك ، لأن الإعانة على الإثم عند المشهور حرام ، وعليه فالحرام لا يكون ولا يمكن أن يكون مصداقاً للواجب ، سيما لو انطبق على تركه عنوان الردع الواجب بمقتضى النهي عن المنكر . وكذا ليس الاعطاء له جائزاً حتّى لو لم تكن الإعانة حراماً ، كما هي كذلك عندنا خلافاً للمشهور ، وإنما الحرام التعاون على الإثم بمقتضى قوله تعالى : ( وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الاِْثْمِ وَالْعُدْوَ نِ ) ( 1 ) والتعاون متوقف على الصدور منهما أو منهم جميعاً ، وأما ارتكاب الآخر الحرام اختياراً ولم نشترك معه في فعل الحرام ، فليست إعانته حراماً ، لأنها ليست تعاوناً ، والمحرم هو لا الإعانة ، وذلك لدليلين : الأوّل : هو أن صرف الزكاة لمن يصرفها في الحرام مناف لحكمة تشريعها ، فإن الزكاة إنما شرّعت لسد حاجات المحتاجين من الناس ، والصرف في الحرام ليس من الحاجات التي شرّعت الزكاة لها . الثاني : أن عدم جواز الاعطاء لمن يصرفها في الحرام مستفاد من الأولوية القطعية من عدم جواز صرف الزكاة في الغارمين الذين صرفوا دينهم في المعصية كما تقدم ، فإن عدم جواز أداء دينهم المصروف في الحرام من الزكاة دال بالأولوية القطعية على عدم جواز اعطائهم لصرفها في الحرام مباشرة ( 2 ) . ( 1 ) ذكر جماعة ( 3 ) من الأصحاب اعتبار العدالة في المستحق . واستدل عليه بمعتبرتين : الأولى : معتبرة أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام : " وإن لم يكن له عيال وكان وحده فليقسمها في قوم
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 2 .
( 2 ) هذا الاستدلال في الواقع استدلال بالروايات الصحيحة الدالة على عدم جواز صرف الزكاة في الغارمين الذين صرفوا دينهم في المعصية ، فإن هذه الروايات الصحيحة دالة على عدم جواز صرف الزكاة لمن يصرفها في الحرام مباشرة بطريق أولى .
( 3 ) نسب في التنقيح الرائع 1 : 324 القول باعتبار العدالة في المستحق إلى الثلاثة من القدماء وأتباعهم . ونسب في المختلف 3 : 207 - 208 القول باعتبار العدالة إلى السيد المرتضى وأبي الصلاح وابني إدريس والبراج . وقال الشيخ في الخلاف 4 : 224 مسألة 3 : الظاهر من أصحابنا أن زكاة الأموال لا تعطى إلاّ إلى العدول من أهل الولاية دون الفساق منهم ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : إذا اعطى الفساق برئت ذمته ، وبه قال قوم من أصحابنا . وذكر في الغنية الاجماع على اعتبار العدالة . الغنية الفصل الثالث ص 124 . وفي الانتصار : 218 / مسألة 106 : الاجماع على عدم اعطائها الفساق وإن كانوا يعتقدون الحق . وفي الرياض 5 : 159 نسبة القول باعتبار العدالة إلى الشهرة العظيمة بين القدماء . وفي الجواهر 15 : 389 : بل لم نرَ منهم ] أي القدماء [ مخالفاً - لم يعتبر العدالة مطلقاً - صريحاً بل ولا ظاهراً عدا ما يحكى عن الصدوقين والديلمي حيث لم يذكروها في الشروط ، وهو كما ترى ليس فيه الظهور المعتد به في المخالفة . . . نعم أكثر المتأخرين على عدم اعتبارها .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 149 | الشيخ محمد الجواهري