تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
من الواضح أنه مع القول بصحة ذلك فلا شك أنه على خلاف مقتضي القاعدة ، فإن مقتضى القاعدة هو لزوم مباشرة من عليه الزكاة لامتثالها واسقاط أمرها ، وأما امتثالها واسقاطها بتبرع متبرع فهو خلاف القاعدة فيحتاج إلى دليل ، إلاّ أن الدليل المخرج لنا عن القاعدة موجود في المقام وهو صحيح منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في رجل استقرض مالاً فحال عليه الحول وهو عنده ، قال : إن كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدي أدّى المستقرض » ( 1 ) ومقتضى اطلاقها عدم الحاجة إلى الاستئذان من المستقرض في أداء زكاته تبرعاً من قِبل المقرض . وتوضيح الحال في هذه المسألة يقتضي الرجوع على بدء ، والكلام تارة عما تقتضيه القاعدة ، واُخرى عما تقتضيه الروايات الخاصة الواردة في المقام . أما مقتضى القاعدة فقد عرفت أنها تقتضي عدم السقوط بفعل الغير ، لا فقط لأنها عبادة يعتبر فيها قصد القربة ولابدّ وإن يكون ممن كلف بها ، ولا يكفي تقرب الغير عنه تبرعاً باستئذان منه أو بدون استئذان ، بل أيضاً لما ذكرناه في بحث التوصلي والتعبدي ( 2 ) من أن مقتضى اطلاقات الخطابات الشرعية تعبدية كانت أو توصيلة هو اعتبار المباشرة ، وعدم الاجتزاء بفعل الغير أجنبياً كان أو نائباً بل حتّى وإن كان وكيلاً ما لم يدل عليه دليل ، وهذا كله دال على عدم سقوط الزكاة عن المستقرض بأداء المقرض . وقد يقال : ( 3 ) إن مقتضى القاعدة في خصوص المقام السقوط - لا عدم السقوط - لأن الحقوق المتعلقة بالأموال ليست إلاّ كالديون ، وكما يسقط الدَين بفعل الغير تبرعاً فكذا الزكاة ونحوها من الحقوق المتعلقة بالأموال ، فإن الملاك فيهما واحد . وفيه : أن بين الزكاة والدَين فرقاً من جهتين : الأولى : من جهة المالك ، فإن المالك في الدين الذي يلزم أداء الدين إليه شخص معين وهو زيد مثلا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 101 باب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 43 : 491 ، أجود التقريرات 1 : هامش ص 147 وفي بعض الطبعات هامش ص 97 .
( 3 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك : « وربما علل ] أي التبرع بأداء المقرض الزكاة عن المستقرض [ : بأنها دين كسائر الديون التي يجوز التبرع في وفائها . وفيه : أن ايتاءها عبادة والنيابة فيها عن الحي ممنوعة . اللهم إلاّ أن يكون مقتضى القاعدة الأولية جواز النيابة عن الحي ، كما أشرنا إلى ذلك في مبحث القضاء عن الأموات ، والاجماع على عدم الجواز غير شامل للمقام ، بل الإجماع والنصوص متفقان على جواز التوكيل في أدائها الذي هو نوع من الاستنابة فيه ، ومن ذلك تعرف أنه يصح تبرع الأجنبي بها » المستمسك 9 : 22 طبعة بيروت .