تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
والمراد ب‍ « يعين » أي يبيع بيع العينَة ، وهو كما في مجمع البحرين : « عن ابن إدريس في السرائر : العينَة معناها في الشريعة هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ثمّ يبيعها بدون ذلك الثمن نقداً ليقضي ديناً عليه لمن قد حل له عليه ، ويكون الدين الثاني هو العينَة من صاحب الدين الأوّل ، مأخوذ ذلك من العَين وهو النقد الحاضر » ( 1 ) ، وهو الذي عنونه الفقهاء ( 2 ) وحكموا بصحته بشرط قصد البيع والشراء حقيقة ، وأن لا يشترط البيع الثاني في البيع الأوّل ، وإلاّ فيحكم ببطلانه . والمقصود أن هذه الصحيحة ليست من روايات الطائفة الثانية . وعليه فبمقتضى صحيحة عمر بن يزيد وصحيحة إسماعيل بن عبد الخالق يمكن أن يقال : إنه بمقتضى قانون الاطلاق والتقييد نرفع اليد عن اطلاق الطائفة الاُولى من الروايات الدالة على عدم وجوب الزكاة في الدين مطلقاً ، ونخصها بالدين الذي لا يمكن استيفاؤه ، وأما ما يمكن استيفاؤه فيجب فيه الخمس وإن لم يستوفه . ولكن هنا طائفة ثالثة مانعة من الحمل المتقدم ، لأن هذه الطائفة جعلت الملاك في وجوب الزكاة في الدَين هو قبضه وحولان الحول عليه بعد القبض ، فما لا يقبض لا زكاة فيه وإن كان يمكن استيفاؤه . فمن هذه الروايات موثقة إسحاق بن عمّار ، قال « قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : الدين عليه زكاة ؟ فقال : لا ، حتّى يقبضه ، قلت : فإذا قبضه ، أيزكّيه ؟ قال : لا ، حتّى يحول عليه الحول في يده » ( 3 ) . ومنها موثقة سماعة ، قال : « سألته عن الرجل يكون له الدَين على الناس ، تجب فيه الزكاة ؟ قال : ليس عليه فيه زكاة حتّى يقبضه ، فإذا قبضه فعليه الزكاة » ( 4 ) ونحوهما غيرهما ( 5 ) . وبما أن روايات الطائفة الثالثة أظهر في عدم وجوب الزكاة ما لم يقبض الدين ، فلا شك تتقدم على ما دل على وجوب الزكاة في الدين ما دام يمكن أخذه وإن لم يأخذه ، إما لتقدم النص على الظاهر أو لتقدم الأظهر على الظاهر ، فتكون روايات الطائفة الثانية دالة على استحباب الزكاة مع إمكان أخذ الدين وإن لم
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : مادة ( عين ) .
( 2 ) المكاسب 6 : 225 طبع المؤتمر العالمي .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 96 باب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 3 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 97 باب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 6 .
( 5 ) كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتّى يقع في يدك » ، الوسائل ج 9 : 95 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 6 .