بل يصحّ تبرّع الأجنبي أيضاً ( 1 ) .
والأحوط الاستئذان من المقترض في التبرّع عنه ( 2 ) وإن كان الأقوى عدم اعتباره .
شرح
مرتين .
( 1 ) الجهة الثانية : هل يختص جواز التبرع بالمقرض أو يشمل الأجنبي ؟
قد يقال : مقتضى الاقتصار في مخالفة القاعدة على مورد النص يقتضي الاختصاص بالمقرض دون الأجنبي .
ولكن إنما هو لو كان للمقرض خصوصية بحسب الفهم العرفي ، وأما لو لم تكن له خصوصية كما هو كذلك ، إذ إنه والأجنبي في كونه غير مالك لهذا المال الذي تعلقت به الزكاة على حدّ سواء ، نعم كان المقرض مالكاً لهذا المال سابقاً دون الأجنبي ، وهذا لا يقتضي الخصوصية له ، فالمستفاد من النص بمقتضى الفهم العرفي جواز تبرع كل شخص سواء كان هو المقرض أو غيره ، وهذا أيضاً لا ينافي الاقتصار في مخالفة القاعدة على النص ، إذ إن المقرض مورد له ليس إلاّ ، لا أنه مختص به .
( 2 ) الجهة الثالثة : قد عرفت أن مقتضى اطلاق صحيحة منصور بن حازم جواز تبرع المقرض بالأداء سواء كان باستئذان من المستقرض أم لا ، بل بمنع منه أو لا ، فيجزي أداؤه حينئذ حتّى مع جهل المستقرض وعدم علمه ، بل وبمنعه وعدم رضاه ، فاعتبار الاستئذان حينئذ من المتبرع - مقرضاً كان أو أجنبياً لما عرفت من عدم الخصوصية للمقرض - يحتاج إلى دليل نخرج به عن مقتضى الاطلاق ولا دليل .
فما نسب ( 1 ) إلى الشهيد في الدروس والبيان ( 2 ) من اعتبار الاستئذان حينئذ ينقصه الدليل .
واحتمال دخل الاستئذان في صحة اسناد أداء الزكاة إلى المستقرض حتّى يسقط به التكليف العبادي باعتبار أنه أدّاه بالتسبيب .
كما ترى خلاف اطلاق الصحيحة ، على أن الإذن غير كاف في صحّة النسبة ، وفي موارد التسبيب لابدّ من قصد النائب ، النيابة لا أن إذن المكلف فيه كافية ، فلا مقيد لإطلاق النص المحكّم ، وإن كان اعتبار الاستئذان أحوط .
هامش
( 1 ) الناسب السيد الحكيم في المستمسك 9 : 22 طبعة بيروت .
( 2 ) الدروس 1 : 231 ، البيان : 283 ، قال في البيان : « ويشكل ] أي التبرع من المقرض [ بعدم اعتبار النية من غير المالك أو وكيله » .