شرح
يأخذه لا على وجوبه .
على أنه لو قدمنا الطائفة الثالثة على الطائفة الثانية ، أي لو قدمنا نصوص القبض على نصوص الاقتدار والتمكن من الأخذ وإن لم يأخذه ، فلا يلزم من ذلك أي محذور غير ما ذكرنا من حمل الطائفة الثانية على الاستحباب ، وهو حمل شائع معروف لا مانع منه ، مع التحفظ على ظهور الطائفة الاُولى النافية للزكاة في الدين بعنوان أنه دين ، وأما مع تقديم الطائفة الثانية على الثالثة فيلزم منه عدم التحفظ على ظهور الطائفة الاُولى وإلغاء عنوان الدين المأخوذ فيها ، إذ لا خصوصية له حينئذ ، بل هو كغيره من الأموال والأعيان التي لا قدرة له على التصرف فيها كالمال المغصوب أو المسروق ، مع أن ظاهر نصوص الطائفة الاُولى الخصوصية للدين بعنوانه وكونه بما هو دين موضوعاً للحكم وهو عدم تعلق الزكاة به ، فلابدّ وأن يكون شاملاً لصورة التمكن من الاستيفاء ليتماز عن المغصوب والمسروق ، فهذه خصوصية اُخرى تقتضي تقديم نصوص القبض على نصوص الاقتدار والتمكن ، أي الثالثة على الثانية .
ومع التنزل وفرض تحقق المعارضة بين الطائفة الثانية والثالثة ، فيرجع بعد تساقطهما إلى إطلاق الطائفة الاُولى الدالة على عدم وجوب الزكاة في الدين مطلقاً وإن كان يمكنه أخذه وما دام هو ديناً .
ومع التنزل عن جمع ما ذكرنا فتكفينا صحيحة علي بن جعفر - التي رواها في كتابه وطريق صاحب الوسائل إليه صحيح ، لا التي رويت في قرب الإسناد ( 1 ) لوجود عبد الله بن الحسن وهو لم تثبت وثاقته - الدالة بالصراحة على عدم وجوب الزكاة مع فرض التمكن من أخذ الدين ولم يأخذه ، قال : « سألته عن الدَين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه ، هل عليه زكاة ؟ قال : لا ، حتّى يقبضه ويحول عليه الحول » ( 2 ) .
والمتحصل من ذلك كله - أي من النصوص الواردة في هذه المسألة - : صحة ما ذهب إليه المشهور شهرة عظيمة ( 3 ) بل في الجواهر عليه إجماع المتأخرين ( 4 ) من عدم وجوب الزكاة في الدين وإن كان قادراً على أخذه ولم يأخذه مسامحة ، أو حتى ولو فراراً من وجوب الزكاة عليه ، نعم يستحب الزكاة مع القدرة على الأخذ .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 102 ، البحار 96 : 32 / 6 .
( 2 ) مسائل علي بن جعفر : 259 / 625 ، الوسائل ج 9 : 100 باب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ذيل ح 15 .
( 3 ) كما في كشف الالتباس : 208 ( مخطوط ) ، والحدائق 12 : 33 .
( 4 ) الجواهر 15 : 59 .