تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
] 2623 [ « مسألة 11 » : زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا المقرض ( 1 ) ، فلو اقترض نصاباً من أحد الأعيان الزكويّة وبقي عنده سنة وجب عليه الزكاة . نعم ، يصح أن يؤدّي المقرض عنه تبرّعاً ( 2 ) .
شرح
( 1 ) تقدم الكلام في المسألة السابقة في قرض المال الزكوي ، وأنه لا تجب زكاته على المقرض ما لم يقبضه وإن كان متمكناً من أخذه ولم يأخذه تساهلاً بل وفراراً من الزكاة . وأما المقترض فإن صرف القرض الذي هو المال الزكوي في سنته ، أو بقي منه ما دون النصاب إلى آخر السنة ، فلا إشكال في عدم وجوب الزكاة عليه ، وإن بقي عنده سنة وكان بالغاً النصاب فهل تجب زكاته على المقترض أو لا ؟ بعد وضوح أن زكاته غير واجبة على المقرض . لا شك في وجوب زكاته على المقترض ، بل ذلك متسالم عليه عند الأصحاب ( 1 ) بعد أن كان مالكاً للعين المقترضة وله منافعها ، وإن كانت ذمّته مشغولة ببدلها ، ويدل على ذلك صحيح يعقوب بن شعيب قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقرض المال للرجل السنة والسنتين والثلاث أو ما شاء الله ، على من الزكاة ، على المقرض ، أو على المستقرض ؟ فقال : على المستقرض لأنّ له نفعه وعليه زكاته » ( 2 ) وهي واضحة الدلالة على وجوب الزكاة على المستقرض المالك بمقتضى كون منافعه له ، فزكاته لا شك عليه ، ونحوها غيرها ( 3 ) . فالحكم لا إشكال فيه . إنما الكلام في جهات : ( 2 ) الجهة الاُولى : بعد وضوح أن زكاة مال القرض إذا كان زكوياً على المستقرض ، فهل يجوز للمقرض أن يتبرع بأداء الزكاة عن المستقرض بنحو يوجب سقوطها عن المستقرض ، أو لا ؟
هامش
( 1 ) بلا خلاف كما في الخلاف 2 : 111 ، والسرائر 9 : 139 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، والرياض 5 : 48 ، وفي التنقيح الرائع 1 : 299 : هو مذهب الأصحاب ، وفي الجواهر : إن ما في التنقيح مشعر بالاجماع عليه ، ولعله كذلك بشهادة التتبع لكلمات الأصحاب ، فإني لا أجد فيها خلافاً في ذلك ، الجواهر 15 : 57 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 102 باب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 5 .
( 3 ) كصحيحة زرارة ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل دفع إلى رجل مالاً قرضاً ، على من زكاته ، على المقرض أو على المقترض ؟ قال : لا ، بل زكاتها إن كانت موضوعة عنده حولاً على المقترض ، قال قلت : فليس على المقرض زكاتها ؟ قال : لا يزكى المال من وجهين في عام واحد ، وليس على الدافع لأنّه ليس في يده شيء ، إنّما المال في يد الآخر . . . » الوسائل ج 9 : 100 باب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 . وكذا صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل عليه دَين وفي يده مال لغيره ، هل عليه زكاة ؟ فقال : إذا كان قرضاً فحال عليه الحول فزكّه » نفس المصدر ح 3 .