تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ولو شرط في عقد القرض أن يكون زكاته على المقرض ، فإن قصد أن يكون خطاب الزكاة متوجّهاً إليه لم يصحّ ، وإن كان المقصود أن يؤدّي عنه صح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الجهة الرابعة : لو شرط المستقرض في عقد القرض أن تكون زكاته على المقرض ، فهل يصح هذا الشرط ويجب الوفاء به أو لا ؟ فصّل الماتن ( قدس سره ) بين ما إذا كان الشرط هو أن يؤدي عنه الزكاة صح الشرط لأنه شرط سائغ لا مانع من شرطه ، فيجب الوفاء به إذا شرط بمقتضى المؤمون عند شروطهم . وبين ما إذا كان هو أن يكون الخطاب بالزكاة متوجهاً إلى المقرض بدلاً عن المستقرض فلا يصح . أقول : الشرط بالنحو الأوّل سائغ وصحيح كما ذكره الماتن فيجب الوفاء به بمقتضى ما دل على لزوم الوفاء بالشرط . ولكن قد يتوهم ( 1 ) أن الشرط المذكور بما أنه في عقد القرض فهو موجب للربا ، لأنه قرض مع الزيادة ، ولو كانت الزيادة شرطاً ، فإن الزيادة لا تختص بما لا يكون شرطاً ، فسواء كانت الزيادة زيادة خارجية أم كانت هي شرطاً من الشروط ولو صياغة خاتم أو خياطة ثوب فهو من الربا كما ينبئ عنه قولهم ( عليهم السلام ) : « جاء الربا من قبل الشرط » ( 2 ) . وهذا التوهم واضح الدفع ، لأن الشرط الذي يوجب الزيادة في باب القرض ذلك الذي يكون مقتضاه رجوع النفع للمقرض ، لا الذي مقتضاه رجوع الشرط للمستقرض والضرر على المقرض ، فلو شرط المستقرض على المقرض في عقد القرض أن يخيط له ثوبه أو يصوغ خاتمه فليس فيه أي بأس ، نعم لو شرط المقرض على المستقرض في عقد القرض أن يخيط المستقرض ثوب المقرض كان ربا بلا شك ، لأنه شرط زيادة مقتضاه رجوع نفعها إلى المقرض ، وليس الشرط في المقام كذلك فلا إشكال في الشرط المذكور . نعم ، ليس مقتضى الشرط براءة ذمة المستقرض بنفس الشرط ما لو لم يؤد المقرض خارجا ، فإن
هامش
( 1 ) ذكر هذا التوهم وجوابه السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 23 طبعة بيروت .
( 2 ) كما في رواية خالد بن الحجاج ، قال : « سألته عن الرجل كانت لي عليه مائة درهم عدداً قضانيها مائة وزناً ؟ قال : لا بأس ما لم يشترط ، قال : وقال : جاء الربا من قبل الشرط ، إنما يفسده الشروط » الوسائل ج 18 : 190 باب 12 من أبواب الصرف ح 1 . ولكنها ضعيفة السند بخالد بن الحجاج فإنه لم يوثقه أحد من علماء الرجال ، ولكن يكفي في كون أي زيادة مشروطة راجعة للمقرض هي من الربا الروايات الدالة على حرمة شرط الزيادة التي تكون نفعاً للمقرض مطلقاً .