شرح
في كثير من موارد تعلق الزكاة ، ولا شك في عدم اعتباره ، إذ لو اشترى 40 شاة من زيد واشترط البائع أن لا يتصرف فيها المشتري أي تصرف اعتباري لمدة سنة ، فإنه لا شك في تعلق الزكاة ، فيها ولا أثر لهذا الشرط . وإن اُريد من التمكن من التصرف هو التمكن من التصرف في الجملة ، فهو محقق في كثير من الموارد المتقدمة كالمال المسروق ، بأن يبيعه أو يهبه ممن يتمكن من قبضه ، وذلك لا يحقق وجوب الزكاة عليه ، فإنه ليس في هذه الصحاح أي نظر إلى التصرفات الاعتبارية ، وإنما هي ناظرة إلى التصرفات التكوينية الخارجية في قبال من لا يتمكن منها حينما يكون المال غائباً أو مسروقاً .
ودعوى أن الممنوع شرعاً ملحوق بالممنوع عقلاً .
ممنوعة ، إذ لا دليل على الالحاق على نحو الاطلاق ، وإنما ثبت ذلك في التكليف فقط بحكومة العقل ، فكما لا يمكن التكليف بغير المقدور عقلاً ، فكذا لا يمكن التكليف بما هو ممنوع وحرام شرعاً ، وأما في موضوعات الأحكام الشرعية - كما في المقام حيث جعل الموضوع العقلي موضوعاً لحكم شرعي - فلا دليل على إلحاق الممنوع شرعاً بالممنوع عقلاً في موضوعيته للحكم وكونه شرطاً فيه .
والنتيجة : أن اشتراط التمكن من التصرف تكويناً وخارجاً في الأربعة المتقدمة تام ، فلا زكاة فيها بمقتضى الصحاح المتقدمة .
وأما الثلاثة الباقية - والتي يجمعها عدم إمكان التصرف شرعاً لا تكويناً - فنفرد لكل واحد منها بحثاً مستقلاً بعد وضوح عدم دخولها في الصحاح المتقدمة .
أما العين الموقوفة فلا زكاة فيها ، والسر في ذلك قصور الملك لا عدم التمكن من التصرف ، فإن الوقف وإن كان - كما هو الصحيح - يفيد الملك ، إلاّ أن الملكية التي يفيدها قاصرة لمحدوديتها بخصوص الانتفاع ، دون البيع والصلح والهبة والرهن وما شابه ذلك مما يكون للملاّك في املاكهم ، وأدلة الزكاة منصرفة عن مثل هذه الملكية ، وقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ( 1 ) إنما هو فيما إذا كان يمكن للمالك الاعطاء ، لا مثل الوقف الذي لا يمكن للموقوف عليهم ذلك .
فالسر في عدم وجوب الزكاة في الوقف هو قصور الملك ، لا عدم التمكن من التصرف فيه فإنه متمكن من التصرف بما لا ينافي الوقف ، وإنما القصور في الملكية كما عرفت ، ولذا يصح أن يقال إنها غير
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 103 .