تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
وجوب الزكاة في المال المرهون . بل لما عرفت من كون موضوع الزكاة الملك التام ، والمرهون متعلق لحق المرتهن بالاستيفاء منه بعد كون الرهن وثيقة ضمان لماله ، فالملكية في المال المرهون قاصرة ، ولا تجعل القدرة على الفك كون المال المرهون تاماً فعلاً ، وكما تقدم انصراف أدلة الزكاة عن الوقف لقصور في الملكية ، كذلك هي منصرفة عن المال المرهون لقصور في الملكية أيضاً ، وقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ( 1 ) إنما هو ممن يتمكن من الاعطاء فعلاً ، والراهن لا يتمكن من الاعطاء فعلاً لتعلق حق المرتهن به . وأما العين المنذور التصدّق بها فالمعروف والمشهور أن نذر الصدقة مطلقاً غير مؤقت بوقت ، ولا معلق على شرط مانع من تعلق الزكاة وموجب لانقطاع الحول . وعلله المحقق في الشرائع بقوله « لتعينه للصدقة » ( 2 ) ، وعلى ما ذكره يكون وجوب الوفاء بالنذر مانعاً من كل تصرف ينافيه ، فيكون الملك قاصراً فلا تشمله أدلة وجوب الزكاة لانصرافها عن الملك القاصر ، كما تقدم انصرافها عن العين الموقوفة والمرهونة ، وصرّح بذلك صاحب الجواهر ( 3 ) بعد أن ذكر أنه لم يجد خلافاً في المسألة . وتبعه على ذلك المحقق الهمداني فقال : لا خلاف فيه على الظاهر ولا إشكال لتعينه للصدقة وعدم جواز التصرف فيه بما ينافيه ، فلا يكون ملكه تاماً كي تشمله أدلة الزكاة ( 4 ) . ولكن دعوى عدم الخلاف في غير محلّها ، إذ إن المسألة غير معنونة في كتب قدماء الأصحاب بعد مراجعة الجوامع الفقهية عدا ما نسبه في مفتاح الكرامة ( 5 ) إلى جماعة منهم الشيخ ( 6 ) والمحقق ( 7 ) وإلاّ فكلمات الأكثر خالية عن التعرض لهذا الشرط ، بل أهمل هذا الشرط من من دأبه التعرض لفروض كثيرة كصاحب الحدائق . نعم ، لا خلاف في اعتبار التمكن الخارجي التكويني من التصرف في المال ، فلا خلاف في أنه لا
هامش
( 1 ) التوبة 9 : 103 .
( 2 ) الشرائع 1 : 167 .
( 3 ) الجواهر 15 : 43 .
( 4 ) مصباح الفقيه 13 : 55 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 7 : 38 طبع وتحقيق على أكبر مرواريد .
( 6 ) في المبسوط والخلاف .
( 7 ) في الشرائع 1 : 167 ، والعلاّمة ، والشهيد ، وابن فهد في الموجز ، وكذا عن الميسية وكشف الالتباس للصيمري .