تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
زكاة في المال الغائب والمسروق والمدفون . وأما لو لم يتمكن من التصرف الاعتباري الشرعي في المال كعدم تمكنه من البيع أو الهبة أو الصلح أو نحوها ، فليس من المعلوم أن اعتباره في وجوب الزكاة متسالم عليه بين الفقهاء ، بل مقتضى اطلاق كلامهم عند التعرض لشروط الزكاة وعدم ذكره هو عدم الاعتبار . وعلى كل حال ، فليست المسألة مما لا خلاف فيها ، وكيف يمكن دعوى ذلك في مسألة لم يتعرض لها الأصحاب ؟ . وعليه فلو وفى المكلف بنذره وأعطاه صدقة قبل تمامية الحول فلا إشكال في ارتفاع موضوع الزكاة ، وأما لو لم يفِ بنذره ولم يعطه صدقة حتّى حال الحول ، فوجوب الوفاء بالنذر هل يمنع من تعلق الزكاة أو لا ؟ أقول : إن نذر الصدقة إما على نحو نذر النتيجة أو نذر الفعل . فإن كان النذر نذر نتيجة فلا شك أنه يقطع الحول ويرفع موضوع الزكاة لخروجه عن الملك بنفس النذر ودخوله في ملك الفقراء ، فلا ملك له حتّى يجب عليه الزكاة عند تمامية الحول . ولكن الكلام في صحة نذر النتيجة في المقام ، فإنه لم يدل أي دليل على صحة هذا النذر في المقام ، وإن كان يمكن التمليك بأي مبرز ولا تعتبر فيه صيغة خاصة ، إلاّ أنه لابدّ أن يستند التمليك إلى سبب من الأسباب ، وليس النذر بنفسه من أسباب التمليك المجاني بالضرورة ، وليس المتحقق في المقام الموجب للتمليك المجاني هو الهبة ، والصدقة أحد أفراد الهبة وتمتاز عنها باعتبار قصد القربة ، ولابدّ فيها كنفس الهبة من القبول والقبض ، ولم يتحقق شيء منهما في المقام ، فلم تتحقق الهبة لا بعنوانها ولا بعنوان الصدقة ، فأي موجب لخروج العين عن ملك المالك وارتفاع موضوع الزكاة ؟ ! فنذر النتيجة في المقام غير صحيح ، فلا موجب لارتفاع موضوع الزكاة وإن كان لو صح لأوجب رفع موضوع الزكاة جزماً . وإن كان النذر نذر فعل - وهو الظاهر من كلام المحقق في الشرائع ( 1 ) وغيره - غير مؤقت بوقت ولا معلق على شرط ، فلا شك أنه بمجرد النذر لا يخرج المال عن ملك المالك ولا يوجب انقطاع الحول ، بل غايته لزوم الوفاء بالنذر ، فهل يكون هذا اللزوم موجباً لقصور في المال ونقص فيه يوجب انصراف أدلة الزكاة عن هذا المال أو لا ؟
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 167 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 48 | الشيخ محمد الجواهري