شرح
فلمّا حال عليه الحول ذهب ليخرجه من موضعه فحفر الموضع الذي ظنّ أنّ المال فيه مدفون فلم يصبه ، فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ، ثمّ إنّه احتفر الموضع من جوانبه كله ( كلها ) فوقع على المال بعينه ، كيف يزكّيه ؟ قال : يزكّيه لسنة واحدة ، لأنّه كان غائباً عنه وإن كان احتبسه » ( 1 ) وقوله : « وإن كان احتبسه » كما في الوسائل والكافي ( 2 ) معناه وإن كان هو المتصدي لحبس المال ودفنه . ونقل المحقق الهمداني ( 3 ) الرواية وفيها « احتسبه » وقال : وفي بعض النسخ « احتبسه » قال : ولعل الأوّل أي « احتسبه » أنسب وعلى هذا فمعناه أنه وإن حسب المالك المال المدفون من أمواله .
وعلى كل حال ، لا أثر لهذه الجملة في محل البحث ، والمعتبرة دالة على أن المال الذي لا يتمكن صاحبه من التصرف فيه خارجاً لمانع تكويني لا زكاة فيه .
وفي موثقة إسحاق بن عمّار قال : « سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يكون له الولد فيغيب بعض ولده فلا يدري أين هو ، ومات الرجل ، كيف يصنع بميراث الغائب من أبيه ؟ قال : يعزل حتّى يجيء ، قلت : فعلى ماله زكاة ؟ قال : لا ، حتى يجيء ، قلت : فإذا هو جاء ، أيزكّيه ؟ فقال : لا ، حتّى يحول عليه الحول في يده » ( 4 ) وهي واضحة الدلالة على أن المال الذي ليس تحت تصرف المالك خارجاً لا زكاة فيه حتّى يمكنه التصرف فيه خارجاً حولاً كاملاً ، إذ من الواضح أن قوله ( عليه السلام ) : « حتّى يحول عليه الحول في يده » هو كونه تحت تصرفه واستيلائه كما هو معنى اليد في غير ذلك من الموارد ، وإلاّ فليس المراد من اليد كون المال عنده ولو لم يمكنه التصرف فيه كما لو غصبه غاصب وأودعه عند مالكه بنحو لا يتمكن من التصرف فيه .
وكذا في وضوح الدلالة موثقته الاُخرى - وإسماعيل بن مرار الذي في السند وإن لم يوثق من قبل علماء الرجال إلاّ أنّه ثقة لروايته في تفسير القمي - عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن رجل ورث مالاً والرجل غائب ، هل عليه زكاة ؟ قال : لا ، حتّى يقدم ، قلت : أيزكّيه حين يقدم ؟ قال : لا ، حتّى يحول عليه الحول ( وهو عنده ) » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 93 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 519 / 1 .
( 3 ) مصباح الفقيه 13 : 61 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 93 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 2 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 94 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 3 . وجملة ( وهو عنده ) موجودة في الكافي 3 : 527 / 5 وغير موجودة في التهذيب 4 : 34 / 89 .