وفائدته صيرورة المعزول ملكاً للمستحقّين قهراً ( 1 ) حتّى لا يشاركهم المالك عند التلف ويكون أمانة في يده ، وحينئذ لا يضمنه إلاّ مع التفريط أو التأخير مع وجود المستحقّ ( 2 ) .
شرح
المستحق ، بل عدم وجود المستحق مورد سؤال السائل ، ولا يختص الحكم بمورد السؤال كما هو واضح .
بل ظاهر بعض النصوص جواز العزل مع وجود المستحق ، كما في موثقة يونس بن يعقوب المتقدمة لقوله : « أيصلح لي أن أحبس منها شيئاً مخافة أن يجيئني من يسألني » ( 1 ) . فإن ذلك ظاهر في وجود المستحق وإلاّ فكيف يحبس البعض ولا يحبس البعض الآخر .
فما اختاره الماتن تبعاً لصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) ( 2 ) من الجواز مطلقاً للاطلاق بل لظهور ما دل على العزل على جوازه حتّى مع وجود المستحق ( 3 ) هو الصحيح .
( 1 ) فلو تلفت من دون تعد أو تفريط هي فقط دون مال المالك لا يكون التلف على الفقير وعلى المالك معاً ، بل على الفقير فقط لأنها أمانة بيد المالك ، والمفروض أن تلفها بلا تعد أو تفريط ، بخلاف ما لو كان التلف قبل العزل ، فإنه لو تلف من المال الذي تعلقت به الزكاة عشراً فإنه يكون موزعاً عليهما بالنسبة ، كما أنه بعد العزل نماء كل مال تابع له ، فنماء الزكاة المعزولة تابع لها سواء كان متصلاً أم منفصلاً لقانون التبعية ، وتلفها أيضاً على مالكها مع عدم التفريط حقيقة أو حكماً .
( 2 ) لو عزل الزكاة التي يجوز له عزلها بمقتضى ما دل على جواز العزل ، فمقتضى القاعدة عدم الضمان بالتلف مع عدم التعدي والتفريط ، سواء وجد المستحق بعد العزل ولم يعطلها ، له أم لم يجد المستحق كما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 307 باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 2 ) الجواهر 16 : 441 .
( 3 ) قال في الجواهر : « نعم لا ينكر ظهور معظم هذه النصوص في مشروعيّة العزل وحصول فائدته مع وجود المستحّق ولو من جهة الإطلاق ، بل كاد يكون صريح بعضها ، ومن هنا جزم الفاضل في المحكي من تذكرته ] 5 : 292 - 293 [ ومنتهاه ] 8 : 284 [ بأن له العزل بحول الحول سواء كان المستحق موجوداً أو لا ، وسواء أذن له الساعي أو لا ، مستدلاًّ عليه - مضافاً إلى ما عرفت - بأن له ولاية الإخراج فيكون له ولاية التعيين ، وبأنّه أمين على حفظها فيكون أميناً على تعيينها وإفرادها ، وبأن له دفع القيمة وتملّك العين فله إفرادها ، وبأنّ منعه من إفرادها يقتضي منعه من التصرّف في النصاب ، وذلك ضرر عظيم » الجواهر 16 : 441 .
ثمّ قال : « وإن كان لا يخفى عليك ما في بعض ذلك . والعمدة النصوص السابقة » الجواهر 16 : 441 .
أقول : أشار بقوله ( بعض ذلك ) إلى أن ولاية الاخراج ، وكونه أميناً ، وبأن له دفع القيمة وأن منعه من إفرادها يقتضي منعه من التصرف في النصاب وهو ضرر عليه . وجوه واهية لا تنهض للدلالة على جواز العزل مع وجود المستحق كما هو واضح ، والعمدة النصوص المطلقة ، بل المصرحة بجواز العزل مع وجود المستحق .