شرح
هو مقتضى اطلاق ما دل على عدم الضمان بالعزل ( 1 ) ، إلاّ أنّه لابدّ من الخروج عن مقتضى هذه القاعدة والاطلاقات ، والقول بعدم الضمان لو أخر بعد العزل وتلفت من دون تعد أو تفريط في خصوص صورة ما لو كان التأخير لعدم وجود المستحق ، وأما لو وجده ومع ذلك لم يعطه فتلفت فلابدّ من القول بالضمان وإن كان التلف بلا تعد أو تفريط ، وذلك لما دل من النصوص على ذلك ، بل صرحت بعدم اختصاص الحكم بالضمان بالمقام ، وشموله لمن أخر العمل بالوصية مع وجود من اُمر بدفع ما اُوصي له ولم يدفع فتلفت ولو من غير تعد أو تفريط ، والحال إن القاعدة تقتضي فيه أيضاً بعدم الضمان لأنه أمين ، إلاّ أنه يخرج عنها في المقام وفي الوصية أيضاً بمقتضى هذه النصوص .
فمنها : صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت ، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم ؟ فقال : إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها فهو لها ضامن حتّى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان ، لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دُفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه له ، فإن لم يجد فليس عليه ضمان » ( 2 ) ونحوها صحيحة زرارة ( 3 ) .
وعليه فلابدّ من الخروج عن مقتضى القاعدة وتقييد ما دل على عدم الضمان بالعزل مطلقاً ، كصحيحة أبي بصير وصحيحة عبيد بن زرارة ونحوهما ( 4 ) بصورة ما إذا لم يجد المستحق .
هامش
( 1 ) كما هو مقتضى معتبرتي أبي بصير ، وصحيحة عبيد بن زرارة ، وصحيحة بكير بن أعين الآتيات في الهوامش اللاحقة .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 285 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .
( 3 ) قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسّمها فضاعت ؟ فقال : ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان ، قلت : فإنّه لم يجد لها أهلاً ففسدت وتغيّرت ، أيضمنها ؟ قال : لا ، ولكن إن عرف لها أهلاً فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن ( حتى يخرجها ) » الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 2 .
( 4 ) صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت ، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه » الوسائل ج 9 : 286 باب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .
وصحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه قال : إذا أخرجها من ماله ولم يسمّها لأحد فقد برئ منها » نفس المصدر ح 4 .