بل مع وجوده أيضاً على الأقوى ( 1 ) .
شرح
ولا شك في جواز إخراج الزكاة من القيمة ، فيجوز عزل ذلك أيضاً وبه يجوز التصرف في المال الزكوي كله ، وإذا تلف المعزول قيمة زكاة من غير تعد أو تفريط لا ضمان على المالك .
إلاّ أن الكلام في أن المعزول من غير النصاب فيما إذا كان هو القيمة هل يشمل كل قيمة ولو كانت عروضاً ، أو أن ذلك مختص بالمال المتمحض بالمالية كالنقدين وما يقوم مقامهما من الأوراق النقدية والفلوس المتعارفة في زماننا .
تقدم الكلام في ذلك ( 1 ) وقلنا إن الأظهر اختصاص ذلك بما يكون متمحضاً بالمالية ، فلا يشمل كل مال وإن كان عروضاً ، وما دل على جواز الإخراج بالقيمة - وعمدته صحيحة البرقي - إنما كان بجواز اخراج ما يجب في الذهب وغيره دراهم قيمة ما يسوى ، أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كل شيء ما فيه فأجاب ( عليه السلام ) بقوله : « أيمّا تيسّر يخرج » ( 2 ) فإما من العين أو من الدراهم بقيمة ما يسوى ولا خصوصية للدراهم ، بل بما أنها نقد لينتفع بها الفقير بما يريد . وأما التعدي إلى كل قيمة وإن كانت عروضاً ( 3 ) فهذا يحتاج إلى دليل ولا دليل .
( 1 ) وهو الصحيح .
وذهب جماعة إلى أن جواز عزل الزكاة مختص بعدم وجود المستحق ، منهم المحقق في الشرائع ( 4 ) .
ولم يعلم وجهه ، إذ لم يقيد جواز العزل فيما دل عليه من الروايات بما إذا لم يجد المستحق ، نعم هو مورد السؤال في رواية علي بن أبي حمزة - الثمالي - الضعيفة المتقدمة ، قال : « سألته عن الزكاة تجب عليّ في موضع لم يمكنني أن أودّيها ؟ قال : اعزلها » ( 5 ) ، وهي على فرض صحتها ليس فيها التقييد بعدم وجود
هامش
الحرث من الحنطة والشعير ، وما يجب على الذهب ، دراهم بقيمة ما يسوى ؟ أم لا يجوز إلاّ أن يخرج من كل شيء ما فيه ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : أيما تيسّر يخرج » الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 فإن فيها « هل يجوز أن أخرج » لا أن أعطي .
( 1 ) في ذيل المسألة 5 ] 2636 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 189 ، وفي المسألة 9 ] 2666 [ موسوعة الإمام الخوئي 23 : 333 ، وذكره أيضاً في بحث الخمس المسألة 75 ] 2951 [ .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 167 باب 14 من أبواب زكاة الذهب والفضة ح 1 .
( 3 ) كأن يعطي المالك كتاب الجواهر زكاة أو خمساً إلى فقير يسكن في البداية ، كما مثّل به السيد الاُستاذ في بحث الخمس في المسألة 75 ] 2951 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 286 .
( 4 ) الشرائع 1 : 196 ، قال : « إذا لم يجد المالك لها مستحقاً فالأفضل له عزلها » . ثم إن عبارة المحقق في أفضلية العزل مع عدم وجود المستحق زيادة على جوازه وأصل اختصاص جوازه بعدم وجدان المستحق لم يعلم وجهه فكيف بأفضليته .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 307 باب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ح 3 .