شرح
وعليه فلا يجوز الخرص في الزرع بمعناه المتعارف ، وهو التخمين والتقدير حدساً الذي كان هو الطريقة المتعارفة لمعرفة كمية المال ومقدار الزكاة بعد إحراز النصاب بدلاً عن الكيل والوزن ، الذي لم يكن متيسراً سيما في القرى والأرياف وفي السنين السابقة أيضاً ، هذا .
ثمّ إن فائدة الخرص هو جواز الاكتفاء بما خرص في تعيين الزكاة حتّى لو كان عنده شك في نقيصته أو زيادته عن مقدار الزكاة الواقعية بعد أن كان الخرص طريقاً شرعياً قد جعله الشارع ، ما لم ينكشف الخلاف ، فلا يجب عليه الاحتياط باعطاء الزائد . نعم ، لو انكشف الخلاف فلابدّ من الجري على طبق الواقع ، كما هو الحال في كل طريق منصوب شرعاً إلى الواقع ، فيجب عليه حينئذ دفع الناقص ، ولا يجب عليه دفع الزائد إن كان في الخرص زيادة ، فالخرص بهذا المعنى ليس داخلاً في المعاملات ، وليس من آثار الخرص وفوائده جواز تصرف المالك في المال الزكوي كما ذكره في المتن ، لأن للمالك التصرف في المال الزكوي قبل اعطاء الزكاة على كل حال ، أما لو شك في بلوغ النصاب وعدمه فواضح لأصالة البراءة ، وأما لو علم ببلوغ الناصب فيجوز له التصرف في أي مقدار شاء ما دام يعلم ببقاء مقدار الزكاة فيه ، أما على مسلك الكلي في المعين فواضح ، وكذا على مسلك الشركة في المالية ، على أنه يمكنه أن يعطي زكاة ما يصرف شيئاً فشيئاً ، فكل ما أراد التصرف أخرج العُشر أو نصفه ويكفي عزلها ، فليس جواز التصرف من آثار الخرص بهذا المعنى أصلاً .
وعليه فالخرص بهذا المعنى وهو المنسبق إلى الذهن عرفاً ، وعليه تنزل الروايات ويقال بجوازه في التمر والعنب لورود النص فيهما ، دون الزرع لعدم دليل عليه .
وأما إذا فسّر الخرص - كما فسّره الماتن - بمعنى المعاملة بين الساعي والمالك في مقدار الزكاة ، وتنتقل بمقتضى هذه المعاملة المشتملة على الايجاب والقبول الزكاة من العين إلى ذمّة المالك ، وفائدته جواز تصرف المالك بعدها في تمام العين لأنها تصبح ملكاً طلقاً له ، نظير المصالحة مع الحاكم الشرعي في الخمس ونقله من العين إلى الذمّة كما هو مذكور في محله ( 1 ) . وهذه المعاملة بناءً على صحتها لا تختص
بالتمر والعنب ، بل تجري في الحنطة والشعير أيضا ، فلا حاجة لنا حينئذ إلى دليل على جواز الخرص فيهما ،
هامش
بعضهم عليه ، وبين المقامين فرق واضح ، ومسلك السيد الأستاذ ومسلك الماتن أيضاً هو أن وقت التعلق هو وقت انطباق العنوان وصدق الاسم ، وهي غير منافية لذلك ، فلماذا إذن لابدّ من ردّ علمها إلى أهله ؟ ! .
( 1 ) في المسألة 78 الرقم العام ] 2954 [ من كتاب الخمس ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 297 .