تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
وهذا الذي ذكر دعوى لا أساس لها ، فإن الحنطة والشعير ليسا خفيين ، بل ظاهرين ويمكن الإحاطة بهما وخصوصاً على من هم من أهل الخبرة في ذلك الذي يكون خرصهم لهما كخرصهم للتمر والعنب ، وتطرق احتمال الخلاف موجود حتّى في التمر والعنب . نعم ، قد يكون تطرق احتمال الخلاف أكثر منهما بيسير ، لا يضر في صدق الخرص والمنع عنه بدعوى عدم امكانه . والصحيح في المقام : أنه لم يرد دليل على جواز الخرص فيهما ، وفي مثل ذلك مقتضى القاعدة عدم جواز الخرص فيهما ، فإنه محتاج إلى دليل ، وقد ورد الدليل عليه في التمر والعنب دون الحنطة والشعير . وأما عدم القول بالفصل ، فدعوى لا أساس لها مع كثرة المخالف . نعم ، في المقام توهم دلالة صحيحة سعد بن سعد الأشعري على جواز الخرص في الحنطة والشعير ، قال : « سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب متى تجب على صاحبها ؟ قال : إذا صرم ( 1 ) وإذا خرص » ( 2 ) فإنه استدل بها على جواز الخرص في الحنطة والشعير . إلاّ أن دلالتها على ذلك غير ظاهرة ، وقد تعرضنا لها في بحث وقت تعلق الزكاة ( 3 ) وقلنا : إن هذه الصحيحة دالة على أن وقت الوجوب هو وقت الخرص ، والخرص اختياري ، ولا معنى لأن يناط الوجوب بأمر اختياري ، إذ إن معناه أنه لو لم يخرص لا تجب الزكاة ، فلابدّ من ردّ علم هذه الصحيحة إلى أهله ( 4 ) .
هامش
كذلك في الحنطة والشعير فإنّ الحاجة إليهما قليلة . وجوابه واضح وهو أن الحاجة لهما ليست قليلة كما في الجواهر 15 : 256 ، وفي كشف الغطاء : إنّ في المنع من ذلك حرج وضيق ، كشف الغطاء 4 : 158 . ولذا جوّز الخرص فيهما أيضاً ، بل احتمل قويّاً جوازه فيما تتعلق به الزكاة استحباباً .
( 1 ) الصرم كما في المصباح : قطع الثمار . مادة صرم .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 194 باب 12 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .
( 3 ) في المسألة الاُولى من هذه المسائل الرقم العام ] 2658 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 321 .
( 4 ) أقول : ولكن تقدم منّا أيضاً في هامش هذه المسألة قريباً الجواب عن ذلك ، وأنها بمقتضى دلالة الاقتضاء وهو عدم معنى لإناطة الوجوب بالخرص لا محالة يكون المراد منها التوسعة في وقت الأداء ، وأنه لا يلزم الأداء عند التعلق وصدق الاسم فوراً ، بل يجوز التأخير إلى حين الصرم لو أراد أن يخرج من العين ، أو إلى حين الخرص لو أراد أن يدفع الزكاة من القيمة فيخرصها يابسة ، فهي على هذا دالة على جواز الخرص في الحنطة والشعير أيضاً ، كما هي دالة على جواز الخرص في التمر والزبيب . نعم ، هي غير دالة على أن وقت التعلق هو بدو الصلاح كما استدل بها