شرح
قيمة ، وذكر أن فائدة ذلك هو جواز تصرف المالك ، لكون الحاصل حينئذ كله له ولا شريك له فيه .
والخرص بالنسبة إلى العنب والتمر لا إشكال فيه ولا خلاف ، بل ادعي عليه الإجماع في كلمات كثير من الأصحاب ( 1 ) ووافقنا عليه أكثر العامة إلاّ قليل منهم كالشعبي ، حيث ادعى أن الخرص بدعة ( 2 ) .
ويدل عليه عدة روايات بعضها معتبر كصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في قول الله عزّوجلّ : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُوا مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ ) ( 3 ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردأ التمر يؤدّونه من زكاتهم تمراً يقال له : الجعرور والمعافارة ، قليلة اللحاء عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تخرصوا هاتين التمرتين ، ولا تجيئوا منهما بشيء ، وفي ذلك نزل : ( وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُوا فِيه ) ( 4 ) والإغماض أن يأخذ هاتين التمرتين » ( 5 ) فإن الظاهر منها أن الخرص في التمر جائز ، لتخصيص النهي عنه بعد كونه معروفاً ومتعارفاً بالجعرور والمعافارة اللذين قلنا إنهما ليسا من قسم المأكول ، بل يستعملان علفاً للحيوانات أو للاحراق ، فتخصيص عدم جواز الخرص بهما دال على جوازه في غيرهما من أقسام التمر ، وأن الخرص في التمر كان أمراً شايعاً وأقره ( صلى الله عليه وآله ) في غير الجعرور والمعافارة ( 6 ) .
هامش
يدخله من الظنون الكاذبة ، والخرص بهذا المعنى هو المنسبق إلى الذهن عرفاً . فلابدّ وأن يكون هو الذي تنزل عليه الروايات الواردة في الخرص . إلاّ أنّ الماتن ( قدس سره ) فسره بالمعاملة المشتملة على الايجاب والقبول بين الساعي والمالك ، تنتقل بموجبها مقدار الزكاة إلى ذمّة المالك ، وليس الخرص بهذا المعنى معهوداً ولا متعارفاً ، ويحتاج إلى دليل عليه ولا دليل عليه ، فكيف تنزل الروايات الواردة في الخرص عليه ؟ !
( 1 ) ففي الجواهر « بلا خلاف فيه بيننا ، بل في الخلاف ] 2 : 60 - 61 مسألة 73 [ والمعتبر ] 2 : 535 [ وغيرهما ] كما في مصابيح الظلام ( للبهبهاني ) 10 : 331 [ الاجماع عليه ، بل في الأوّل : أن الشافعي والزهري ومالك وأبا ثور ذكروا أنّه اجماع الصحابة » الجواهر 15 : 253 .
( 2 ) الشرح الكبير 2 : 568 .
( 3 ) _ و 4 ) البقرة 2 : 267 .
( 4 )
( 5 ) الوسائل ج 9 : 205 باب 19 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .
( 6 ) ومما يدل على ذلك في التمر والعنب أيضاً صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : « سألته عن الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، متى تجب على صاحبها ؟ قال : إذا صرم وإذا خرص » الوسائل ج 9 : 194 باب 12 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .