تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
فهو مالك وإن لم يقبل ما لم يرد ، نعم لو ردّ انكشف عدم ملكيته من أول الأمر ، ومما يؤكد عدم احتياج الوصية إلى قبول ما دل من الروايات على أن الموصى له إذا مات قبل القبول علم بالوصية أو لم يعلم بها فالوصية لورثته ، فمضافاً إلى أن عدم احتياج الوصية إلى القبول حكم على القاعدة دل عليه النص أيضاً ، وهو صحيحة محمّد بن قيس ( 1 ) . وعليه فما رتّبه الماتن في الفرع الثاني من عدم وجوب الزكاة على الموصى به قبل قبول الموصى له غير مترتب حتّى على مسلكه ، فإنه لم يعتبر القبول في الوصية التمليكية ولا العهديّة ( 2 ) ، فتجب الزكاة على الموصى له وإن لم يقبل - ما لم يرد - فضلاً عن القبض ، فإنه لم يشترط القبض في المقام أحد عدا ما نسب إلى الشيخ ، ولم تثبت النسبة ، ولعل كلمة القبض سهو من قلمه الشريف . تنبيه : الملكية شرط في وجوب الزكاة ولكن ليست كل ملكية ، بل خصوص الملكية الشخصية هي شرط وجوب الزكاة ( 3 ) وأما الملكية لجهة خاصة كما في نماء الوقف لجهة المسجد أو تعزية سيد الشهداء ونحوها ، أو لجهة عامة كالفقراء والعلماء والطلاب مما تكون على نحو الصرف ، أو الوقف على العنوان ، لا زكاة فيها ما لم يقبضها الشخص المعين ، نعم بعد القبض وحصول الملكية للشخص بعد القول بأن الوقف
هامش
( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أوصى لآخر والموصى له غائب ، فتوفي الموصى له - الذي اُوصي له - قبل الموصي ، قال : الوصيّة لوارث الذي اُوصي له ، قال : ومن أوصى لأحد شاهداً كان أو غائباً فتوفّي الموصى له قبل الموصي فالوصية لوارث الذي اُوصي له ، إلاّ أن يرجع في وصيته قبل موته » الوسائل ج 19 : 333 باب 30 من أبواب الوصايا ح 1 .
( 2 ) قال في كتاب الوصية : « الوصية العهديّة لا تحتاج إلى القبول ، وكذا الوصية بالفك كالعتق ، وأمّا التمليكية فالمشهور على أنه يعتبر فيها القبول جزءاً وعليه تكون من العقود ، أو شرطاً - على وجه الكشف أو النقل - فيكون من الإيقاعات . ويحتمل قوياً عدم اعتبار القبول فيها ، بل يكون الردّ مانعاً ، وعليه تكون من الإيقاع الصريح » المسألة 1 ] 3899 [ . موسوعة الإمام الخوئي 32 : 295 - 300 .
( 3 ) وكذا هي شرط وجوب الخمس ، لأن الملكية العامة كملك عنوان العلماء أو الطلاب ليس ملكاً شخصياً ، ولا خمس إلاّ على ما يملكه المكلف بشخصه ، فإن ما دل على وجوب الخمس كقولهم ( عليهم السلام ) : « الخمس في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ، وكذا قوله تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) الأنفال 8 : 41 بناءً على شمولها لكل فائدة - كما هو الصحيح - ظاهر في خصوص ما يملك بالملكية الشخصية .