تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
شرح
في ذلك من فرض وقوع البيع أو الهبة ونحوها على جميع المال الزكوي - لا على بعضه ، إذ لو كان على بعضه كما لو كان على نصفه أو ثلثيه فمقدار الزكاة فيه باق ، فله أن يعطي الزكاة من الباقي والتطبيق بيده - وأدى زكاته من مال آخر ، فالمال الزكوي ملك طلق له ، فلو باعه أو وهبه ونحو ذلك لا إشكال في صحة بيعه أو هبته ونحو ذلك في هذه الصورة ، ولا شيء على المشتري إذا علم بأداء البائع الزكاة من مال آخر . وقد يفرض أن المشتري - أو الموهوب له ونحوه - يعلم بأن البائع لم يؤدِ زكاته قطعاً ، وهذا فرض سيأتي الكلام عليه ( 1 ) . وقد يفرض أن المشتري - أو الموهوب له ونحوه - يشك في أداء البائع زكاته وأنّه أداها أو لا ، فهل يجوز للمشتري - أو الموهوب له ونحوه - أن يتصرف في جميع هذا المال أو لا ؟ ففي هذه الصورة ذكر الماتن ( قدس سره ) جواز تصرف المشتري أو الموهوب له في تمام ذلك المشترى أو الموهوب ، وليس عليهما شيء في ذلك . وهو الصحيح ، ولكن لقاعدة اليد ، لا لأصالة الصحة الجارية في البيع أو الهبة أو الصلح ونحوها . وذلك لما ذكرناه في محلّه من أن الحمل على الصحة بمعنى ترتيب الأثر على البيع أو الهبة في قبال البيع الفاسد أو الهبة الفاسدة - لا بمعنى أنه لم يرتكب حراماً أو قبيحاً ( 2 ) لم يدل عليه دليل لفظي كي يتمسك باطلاقه ، وإنما دليل أصالة الصحة بالمعنى المذكور ليس إلا السيرة القطعية العملية من المتشرعة القائمة على
هامش
( 1 ) في التعليقة الآتية .
( 2 ) فإن لأصالة الصحة معنيين : الأوّل : أصالة الصحة بمعنى ترتب الأثر على البيع أو التزويج أو الهبة ، في قبال البيع الفاسد أو التزويج الفاسد . وأصالة الصحة بهذا المعنى ليس لها دليل لفظي ليتمسك باطلاقه ، وإنما دليلها سيرة المتشرعة القائمة على الصحة ومعاملة ذلك معاملة البيع الصحيح والزواج الصحيح . وهذه السيرة متصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) ، وليس للسيرة إطلاق ، فيتمسك بها في خصوص القدر المتيقن . الثاني : أصالة الصحة بمعنى أنه لم يرتكب حراماً أو قبيحاً ، كما إذا مرّ علينا شخص وتكلم بكلام لا نعلم أنّه سلام علينا أو سب لنا ، فهنا يحمل كلامه على الصحة وأنه لم يسبنا ولم يفعل حراماً أو قبيحاً ، ولا يترتب على ذلك وجوب ردنا للسلام ، لأن أصالة الصحة هنا ليس معناها إلاّ أنّه لم يسبنا . وأصالة الصحة بهذا المعنى عليها دليل لفظي ، وقد ذكرنا ذلك في محلّه - الواضح 2 : هامش ص 154 - . والمقصود : أن أصالة الصحة الجارية في المقام هي التي بالمعنى الأوّل لا بالمعنى الثاني ، وهي بالمعنى الأوّل ليس لدليها اطلاق ليتمسك به عند الشك في الشمول .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 376 | الشيخ محمد الجواهري